العفو ، ولا يدّلنا ممّن - يجمع كلمتنا ، وسألوا أن يرسل الخليفة إلى جلال الدولة ليصعد إلى بغداد ، ويملكه ويجمع الكلمة ، وأن يحلفه رسول الخليفة ، فأجابهم الخليفة إلى ما سألوا ، وراسله هو وقواد الجند في الإصعاد ، واليمين للخليفة ، ولهم ، فحلف لهم ، وأصعد إلى بغداد ، وانحدر الأتراك إليه ، فلقوه في الطريق ، ووصل بغداد في ثالث شهر رمضان سنة ثماني عشرة وأربعمائة ، ونزل بالنجمى ، فركب الخليفة في الطيّار ، وانحدر لتلقيه ، فلما رآه جلال الدولة ، قبل الأرض بين يديه ، ثم دخل جلال الدولة إلى دار المملكة ، وأمر بضرب النّوب الخمس على بابه في أوقات الصلوات ، فراسله الخليفة في قطعها ، فقطعها غضبا ، ثم أذن له الخليفة في إعادتها ففعل :
ذكر شغب الأتراك ببغداد على جلال الدولة
وفي سنة تسع عشرة وأربعمائة ثار الأتراك ببغداد على جلال الدولة ، وطالبوا الوزير أبا علي بن ماكولا بمالهم من المعلوم ، ونهبوا داره ودور كتاب جلال الدولة ، وحواشيه ، حتى المغنّين ، والمخنثين ، ونهبوا صياغات أخرجها جلال الدولة ، ليضربها دنانير ودراهم ، ويغرقها فيهم ، وحصروا جلال الدولة في داره ، ومنعوه الطعام والماء حتى شرب أهله ماء البئر ، وأكلوا ثمرة البستان ، فسألهم أن يمكنوه من الانحدار ، فتأخروا له ولأهله ، فجعل بين الدار وبين السفن سرادقا « 1 »
هامش
« 1 » عبارة الكامل ( حوادث سنة 419 ه ) : « فاستأجروا له ولأهله وأثقاله سقفا مجفل بين الدار والسفن سرادقا » .