تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وكان أبوه قد رتبه بها في حياته ، فلما مات مشرف الدولة خطب له ببغداد ، وطلب فلم يصعد إليها ، وإنما بلغ واسط ، وأقام بها ، ثم عاد إلى البصرة ، فقطعت خطبته ، وخطب لابن « 1 » أخيه أبى كاليجار ابن سلطان الدولة في شوال ، وهو حينئذ صاحب خوزستان ، فلما اتّصل ذلك بجلال الدولة أصعد إلى بغداد ، فانحدر عسكرها ليرده عنها ، وقاتلوه ونهبوا بعض خزائنه ، فعاد إلى البصرة ، وأرسلوا إلى الملك أبى كالنجار ليحضر إلى بغداد ، فوعدهم بذلك ، ولم يمكنه . لأن الحرب كانت بينه وبين عمه أبى الفوارس صاحب كرمان ، وانقطعت خطبة جلال الدولة إلى سنة ثمان عشرة وأربعمائة ، ثم عاد إلى السلطنة ، وكان سبب ذلك أن الأتراك كانوا قد طمعوا في الناس ببغداد ، وصادروهم ، وأخذوا أموالهم ، وعظم الخطب ، وزاد الشر ، وأحرقت المنازل ، والدروب ، والأسواق ، وطمع العيّارون ، والعامة ، فكانوا يدخلون على الرجل فيطالبونه بذخائره كما يفعل السلطان بمن يصادره ، ووقعت الحرب بين العامّة والجند ، فظفر الجند بهم ، ونهبوا الكرخ وغيره ، وذلك في سنة سبع عشرة ، فلما رأى القوادّ وعقلاء الجند أن الملك أبا كاليجار لا يصل إليهم ، وأن البلاد قد خربت ، وطمع فيهم المجاورون لهم من الأعراب والأكراد ، وقصدوا دار الخلافة ، وراسلوا الخليفة القادر باللَّه ، واعتذروا من انفرادهم بالخطبة لجلال الدولة أوّلا ، وردّهم له ثانيا ، وبالخطبة لأبى كالنجار ، وقالوا : إن أمير المؤمنين صاحب الأمر ونحن العبيد ، وقد أخطأنا ، ونسأل
هامش
« 1 » الزيادة من ت .