تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
هذا ، ثم أخذ من البسامى ألف دينار ، وأطلقه ، واختفى الوزير . وفي سنة أربع وعشرين وأربعمائة في شهر رمضان شغب الجند على جلال الدولة ، وقبضوا عليه ، وأخرجوه من داره ، ثم سألوه ليعود إليها فعاد ، وسبب ذلك أنه استقدم الوزير أبا القاسم من غير أن يعلموا ، فاستوحشوا من ذلك ، واجتمعوا وهجموا عليه في داره ، وأخرجوه إلى مسجد هناك ، فوكلوا به فيه ، وأسمعوه ما يكره ، ونهبوا بعض ما في داره ، فجاء بعض القواد في جماعة من الجند ، وأعاده إلى داره ، فنقل جلال الدولة حرمه » وما فضل في داره بعد النهب ، إلا الجانب الغربى ، ونزل بدار المرتضى ، وعبر الوزير معه ، ثم راسله الجند ، وقالوا نريد أن تنحدر عنا إلى واسط ، وأنت ملكنا ، وتترك عندنا بعض أولادك الأصاغر ، فأجابهم إلى ذلك ، وأرسل سرا إلى الغلمان الأصاغر ، واستمالهم ، وإلى كل واحد من الأكابر واستماله ، وقال : إنما وثوقى بك وسكوتى إليك ، فمالوا إليه ودخلوا عليه ، وقبلوا الأرض بين يديه ، وسألوه العود إلى داره ، فعاد وحلف لهم على الإخلاص ، والإحسان إليهم ، وحلفوا له على المناصحة . وفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة عاد الجند إلى الشغب وثاروا به وأرادوا إخراجه من بغداد ، فاستمهلهم ثلاثة أبام ، فلم يملهوه ، ورموه بالآجر ، فأصابه بعضه ، فاجتمع الغلمان ، وردّهم عنه ، فخرج من باب لطيف ، وركب في سماريّة متنكَّرا ، وصعد راجلا منها إلى دار المرتضى بالكرخ ، ثم سار إلى رافع بن الحسين بتكريت ، وكسّر الأتراك باب داره ، ودخلوها ، ونهبوها ، وخلعوا كثيرا من صاجها وأبوابها ، فأرسل الخليفة إليهم ، وسكنهم ، وأعاده إلى بغداد . واللَّه أعلم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 255 | النويري