أخاه مشرف الدولة بذلك ، فامتنع ، ثم أجابه بعد معاودة ، ثم اتفقا ، واجتمعا ببغداد ، واستقر بينهما أنهما لا يستخدمان ابن سهلان ، وفارق سلطان الدولة بغداد ، وقصد الأهواز ، واستخلف أخاه مشرف الدولة بها ، فلما انحدر سلطان الدولة ووصل تستر استوزر ابن سهلان ، فاستوحش مشرف الدولة ، فانفذ سلطان الدولة ابن سهلان ليخرج أخاه مشرف الدولة من العراق ، فجمع مشرف « 1 » الدولة عسكرا كثيرا ، منهم أتراك واسط ، وأبو الأعز دبيس بن علي بن مزيد ، ولقى ابن سهلان عند واسط ، فانهزم ابن سهلان ، وتحصّن بواسط ، فحصره مشرف « 2 » الدولة وضيّق عليه ، حتى بيع كرّ « 3 » الحنطة بألف دينار قاشانية ، وأكل الناس حتى الكلاب ، فاستخلف ابن سهلان مشرف الدولة ، وسلم إليه البلد ، وخرج إليه ، فخوطب حينئذ مشرف الدولة . وذلك في ذي الحجة سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، وحضر إليه الديلم الذين كانوا بواسط ، وصاروا معه ، فحلف لهم وأقطعهم ، فلما اتصل الخبر بسلطان الدولة سار عن الأهواز إلى أرجان ، وقطعت خطبته من العراق ، وخطب لمشرف الدولة ببغداد ، في أول المحرم سنة ثنتى عشرة وأربعمائة ، وقبض على الوزير ابن سهلان ، وكحله ؛ فلما سمع سلطان الدولة بذلك ضعفت نفسه ، وسار إلى الأهواز في أربعمائة فارس ، فقلت عليهم الميرة ؛ فنهبوا السواد في طريقهم ، فاجتمع الأتراك الذين بالأهواز ، وقاتلوا أصحاب سلطان الدولة ، ونادوا بشعار مشرف الدولة .
هامش
« 1 » في ت . وفي الأصل شرف الدولة .
« 2 » في ت . وفي الأصل شرف الدولة .
« 3 » الكر : مكيال لأهل العراق أربعين أردبا .