فخرج عليهم عامّتها وأتراكها فقاتلوهم ، فدفع الديلم عن أنفسهم ، وقتلوا من أتراك واسط ، وعامّتها جماعة كثيرة ، وعظم أمر العيّارين ببغداد فأفسدوا ، ونهبوا .
ذكر ولاية ابن سهلان العراق
وفي سنة تسع وأربعمائة استعمل سلطان الدولة أبا محمد الحسن ابن سهلان على العراق في المحرم ، فسار ، وأوقع في طريقه بالعرب ، ولما وصل واسط وجد الفتن بها قائمة ، فأصلحها ، وقتل جماعة من أهلها ، وورد عليه الخبر باشتداد الفتن ببغداد ، فسار إليها ، فدخلها في أواخر شهر ربيع الآخر ، فهرب منه العيّارون [ ونفى ] « 1 » جماعة من العبّاسيين وغيرهم ، ونفى أبا عبد اللَّه محمد بن النعمان فقيه الشيعة ، وأنزل الديلم أطراف الكرخ وباب البصرة ، ولم تكن له عادة بالنزول هناك ، ففعلوا من الفساد ما لم يشاهد مثله ، فمن ذلك أن رجلا من المستورين أغلق بابه عليه خوفا منهم ، وانقطع بداره ، فلما كان في أول يوم من شهور رمضان خرج لبعض شأنه وقد أطمأن لتعظيم الشهر ، وكفّ الناس فيه عن الفساد ، فرآهم على حال عظيم من الفساد وشرب الخمور ، فأراد الرجوع إلى داره ، فمنعوه وأكرهوه على الدخول معهم إلى دار من دورهم ، وألزموه بشرب الخمر ، فامتنع ، فصبوها في فيه قهرا ، وقالوا له : قم إلى هذه المرأة فافعل بها ، فامتنع فألزموه ، فدخل معها إلى بيت في الدار ، وأعطاها دراهم ، وقال لها :
هامش
« 1 » ما بين الحاصرتين من الكامل ص 300 ، حوادث سنة 409 . وفي الأصل : وبقى .