إلى أن ملك شرف الدولة ، فقبض على أبى الفتح ، وصادره ، وأعاد بن الهيثم إلى ديوان النفقات . واللَّه أعلم بالصواب .
ذكر سمل صمصام الدولة
وفي سنة تسع وسبعين وثلاثمائة سمل صمصام الدولة ، وكان سبب ذلك أن نحريرا الخادم ، كان يشير على أخيه شرف الدولة بقتله ، وهو يعرض عن ذلك ، فاتفق أنّ شرف الدولة اعتّل ، فقال له نحرير : إن الدّولة مع صمصام الدولة على خطر ، وإذا لم تقتله ، فاسمله ، فأرسل في ذلك محمدا الشيرازي الفرّاش ، فمات شرف الدولة قبل وصوله إلى صمصام الدولة ، فلما وصل الفرّاش إلى القلعة لم يقدم على سمله فاستشار أبا القاسم العلاء بن الحسن الناظر هناك ، فأشار بسملة ، فسمله ، فكان صمصام الدولة يقول : ما أعمانى إلا العلاء ، فإنه أمضى في حكم سلطان قد مات ، ثم كان لصمصام الدّولة دولة بعد دولة . سنذكرها إن شاء اللَّه تعالى ، ولم يمنعه العمى مما قدر له .
ذكر وفاة شرف الدولة وشىء من أخباره
كانت وفاته ببغداد في مستهل جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وثلاثمائة ، وقيل في ثانيه ، وكانت علته الاستسقاء وحمل إلى مشهد على ابن أبي طالب رضى اللَّه عنه ، فدفن به ، فكانت إمارته ست سنين ، وسبعة أشهر ملك فيها بغداد سنتين ، وثمانية أشهر ، وكان عمره ثمانيا وعشرين سنة ، وخمسة أشهر ، ونفذ أمره بين خراسان ، والموصل ،