توفى في صفر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ، ولم ير أحد سعد بعد وفاته كما كان في حياته غيره ، وذلك أنه لما توفى غلَّقت له مدينة الري ، واجتمع الناس على باب قصره ، وحضر فخر الدولة ، وسائر القواد مشاة مغيّرى الزىّ ، فلما خرج نعشه من الباب صاح الناس بأجمعهم صيحة واحدة ، وقبّلوا كلهم الأرض ، ومشى فخر الدولة فيها ، وجلس العزاء أياما ، واستوزر بعده أبا على حموله « 1 » .
هذه الطبقة الثانية من بنى بويه ، فلنذكر الطبقة الثالثة :
ذكر أخبار مجد الدولة ، وكنف الأمة أبى طالب رستم بن فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه
لما توفى والده فخر الدولة اجتمع الأجناد على تولية ولده المذكور ، ونعته القادر باللَّه بهذين النعتين ، وكان عمره عند وفاة أبيه أربع سنين ، فدبّرت والدته ابنة المرزبان المعروف بالسلار الأمر ، ثم بلغ مبلغ الرجال ، فلم يكن له من اللذات غير التمتع بالنساء ، والنظر في الدفاتر ، والاشتعال بالعلوم ، ثم توفيت أمه ، فورد محمود بن سبكتكين ، فقبض عليه ، ثم استولى بعد ذلك ابنه أبو كالنجار على الري إلى أن أتته الغزّ في سنة اثنين وثلاثين وأربعمائة ، فاستولوا على الرىّ وتحصن هو بقلعة طبرك « 2 » ، ثم استنزل منها ، وأما شمس الدولة أبو طاهر بن فخر الدولة ، فإنه كان على أيام أخيه بهمذان ،
هامش
« 1 » في الكامل ج 9 ص 38 أن الذي وزر لفخر الدولة بعد موت الصاحبين عباد وهو : أبو العباس أحمد بن إبراهيم الضبي الملقب بالكافي .
« 2 » قلعة على رأس جبل بقرب مدينة الري . معجم البلدان - 6 - 12 .