ثالث ، ثم سار هو بنفسه ، فالتحق به بعض أصحاب فخر الدولة ، وكاتبه عبيد « 1 » اللَّه بن محمد حمدويه ، فعلم فخر الدولة أنه لا قبل له بما دهمه ، ففارق بلاده ، وسار في خواص غلمانه إلى « هوسم » « 2 » من بلاد الجبل ، والتحق بعلى بن الحسين العلوي ، ثم انتقل من « هوسم » إلى جرجان ، والتجأ إلى قابوس بن وشمكير ، وكان عنده مكرما إلى أن توفى عضد الدولة ، ثم توفى مؤيد الدولة بجرجان ، فضبطها الصاحب بن عباد بالعساكر . وجمع القواد واستشارهم ، وقرر الأمر لفخر الدولة ، ثم خاف افتراق الأجناد ، فأجلس أبا العباس خسرو فيروز على سرير المملكة ، وكاتب فخر الدولة سرا يستدعيه ، فسار عن نيسابور إلى جرجان ، فدخل الصاحب على خسرو فيروز ، وقال له : هذ أخوك ، وأكبر منك قد وصل ، وميل الأجناد إليه أكثر من ميلهم لك ، وحسّ له الخروج للقائه ، فخرج إليه ، وتلقّاه ، وتسلَّم فخر الدولة الملك ، وبالغ في إكرام الصاحب ، وعرف له حقّ جميله ، وحسن تدبيره ، ونعته بكافى الكفاة ، مضافا إلى الصاحب الجليل ، واحتوى فخر الدولة على ممالكه التي كانت بيده ، وما كان بيد أخيه مؤيد الدولة ، وممكلة قابوس بن وشمكير ، ودخل أخوه خسرو فيروز في طاعته ، ثم سأل فخر الدولة الخليفة الطائع للَّه أن يضيف إلى نعته نعتا آخر ، فنعنه بفلك الأمّة ، واستمر في المالك إلى أن توفى في شعبان سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ، فكانت مدة ملكه
هامش
« 1 » في الأصل : عبد اللَّه ، وما أثبتناه من ت ، وهو موافق الكامل ج 7 ص 102 .
« 2 » هوسم : خلف طبرستان والديلم . معجم البلدان ج 1 ص 485 .