تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وسلكوا البرية إليها ، فلما وصل الدرهمية « 1 » استأمن إليه عساكر ابن البريدى ، وهرب أبو القاسم « 2 » في الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر إلى هجر ، والتجأ إلى القرامطة ، وملك معز الدولة البصرة ، وسار منها إلى الأهواز ، وأقام الخليفة ، والصيمري بالبصرة ، والتقى معز الدولة بأخيه عماد الدولة بأرّجان في شعبان ، فنزل معز الدولة ، وقبل الأرض بين يديه ، وكان يقف قائما ، فيأمره بالجلوس ، فلا يفعل ، ثم عاد إلى بغداد .

ذكر ملك معز الدولة الموصل وعوده منها بعد الصلح

وفي سنة سبع وثلاثين ، سار معز الدولة إلى الموصل ، ففارقها ناصر الدولة إلى نصيبين ، وملك معز الدولة الموصل في شهر رمضان ، وظلم أهلها ، وعسفهم ، وأخذ أموال الرعايا ، فكثر الدعاء عليه ، وقصد الاستيلاء على جميع بلاد ناصر الدولة ، فأتاه الخبر من أخيه ركن الدولة أن عساكر خراسان قد قصدت جرجان ، والري ، واستمده ، فاضطر إلى مصالحة ناصر الدولة ، فترددت الرسائل بينهما ، واستقرت الحال على أن يؤدى ناصر الدولة عن الموصل ، وديار الجزيرة كلها ، والشام ، في كل سنة ثمانية آلاف ألف درهم ويخطب في جميع بلاده لبنى بويه ، وعاد معز الدولة إلى بغداد ، فدخلها في ذي الحجة من السنة .
هامش
« 1 » لعلها الدرهمة « أرض باليمامة » كما يقول ياقوت في معجم البلدان 3 . « 2 » في ت : ابن القاسم .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 188 | النويري