تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
منه بجبل منيع ، فصعد إليهم ، فكان منهم من ألقى نفسه من الجبل فمات ، وغنم منهم غنيمة عظيمة . ولما بلغ الإخشيد ذلك أنفذ عسكره مع كافور ، فهزمهم سيف الدولة ، ودخل حمص وأعمالها ، فملكها وسار إلى دمشق ، ودخلها ، فكاتبه الإخشيد ، وبذل له الموادعة بعد أن بذل له أن يحمل إليه من المال نظير ما كان يحمل لابن رائق ، فلم يجب إلى ذلك ، وقال : جوابك إذا دخلت مصر إن شاء اللَّه . ثم جرت بينهما أمور ، واتّفقا على أن يكون لسيف الدولة حمص ، وحلب ، وما بينهما ، وأفرج عن دمشق ، وتزوج بابنة أخي الإخشيد . ثم مات الأخشيد عند رجوعه على ما نذكره في أخباره ، وذلك في المحرم سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، فمضى سيف الدولة إلى دمشق ، واستأمن إليه جماعة منهم : « يأنس المونسى » ، وأقام بها . ثم سار لحرب كافور الإخشيدى ، فنزل اللَّجون « 1 » والإخشيديه بقربه ، والتقوا ، فانهزم جيش سيف الدولة ، ورجع هو إلى دمشق ، فأخذ والدته وخاصّته وأمواله ، وسار إلى حلب ، ثم وقع الصّلح بينهم في سنة ست وثلاثين على ما وقع بينه وبين الأخشيد أولا . وفي فتح سيف الدولة دمشق يقول الخالديان « 2 » :
يا سيف دولة آل النبي حويت العلا دولة وابتداء
هامش
« 1 » بلد بالأردن . النجوم الزاهرة ج 3 ص 292 حوادث سنة 334 . « 2 » هما سعيد بن هاشم بن وعلة بن عرام ، وأخوه محمد ، وهما من أهل الخالدية من قرى الموصل ، ونسبتهما إليها ، وقيل نسبتهما إلى جدلهما اسمه خالد بن منبه وكانا من خواص سيف الدولة بن حمدان ، وكانا يشتركان في نظم الأبيات والقصيد ، فتنسب إليهما معا . وقد توفى سعيد سنة 371 ه - 1981 م ، وتوفى محمد في سنة 380 ه - 990 م . الأعلام للزركلي ج 3 ، ج 7 . وانظر النجوم الزاهرة ج 3 ص 283 . حوادث سنة 333 ه .