ويذكر وقائعه » فكان الدمستق يقول : « بلينا بشاعر كذّاب ، وأمير خفيف الركاب » وكان لسيف الدولة خمسمائة غلام أقران لهم بأس شديد ، إذا حمل بهم في جيش حزقه « 1 » . وكان سنه عند ولايته خمس عشرة سنة ، فظهرت شجاعته . وكان أديبا فاضلا وله شعر ذكره الثعالبي في يتيمة الدهر ، ومن جملة غزواته أنه خرج غازيا في ذي القعدة سنة ست وعشرين وثلاثمائة ، فانتهى إلى حصن « دادم « 2 » » وسار إلى حصن زياد « 3 » ، فشارف فتحه ، وأقام عليه تسعة أيام ، فوافاه الدمستق في مائتي ألف ، فانكفأ راجعا يريد [ شمشاط ] « 4 » ، وخيول الروم تسايرة ، فلما كان يوم النحر وصل إلى موضع بين حصني [ زياد ، ودادم ] « 5 » وسلام ، فوقف ، وأقبلت عساكر الروم ، فناجرهم القتال ، فهزم اللَّه الروم ، وأسر سيف الدولة منهم سبعين بطريقا ، ولم يزل القتل والأسر فيهم إلى الليل ، وأخذ سرير الدمستق وكرسيه . ولسيف الدولة مع الروم وقائع كثيرة مشهورة ذكرها كثير من المؤرخين تركناها لاشتهارها .
وفي سنة ثلاثين وثلاثمائة . ملك سيف الدولة مدينة حلب ، وانتزعها من يد أحمد بن سعيد الكلابىّ صاحب الإخشيد ، واتفق خروج العدوّ إلى تلك النواحي ، فسار إليهم ، وأوقع بهم وقعة عظيمة ، فاعتصموا
هامش
« 1 » حزقه : ضيق عليه ، وربما كانت تحريف ( مزقه ) .
« 2 » دادم : من ثعور الروم . مراصد ج 2 ص 504 .
« 3 » حصن بأرض أرمينية بين آمد ، وقلظيه ، ويعرف باسم خربيرت . مراصد ج 1 ص 407 ، ص 57 .
« 4 » في الأصل : شمياط ، وشمشاط : مدينة بالروم على شاطىء الفرات من أعمال خربترت . مراصد 811 ج 2 .
« 5 » في الأصل : زياد سلام ، وما أثبتنا ، هو المناسب لما مر .