ذكر اختلال دولته واستيلاء الدمستق على حلب « 1 » ، وما أخذه من أموال سيف الدولة
قال : ولما كبر سيف الدولة وضعفت قدرته لمرض لحقه في آخر عمره فلج منه نصفه ، وتفرقت عنه البوادي وتقاعد عنه المسلمون ، وفسد ما بينه وبين ابن الزيات أمير الثغور من قبله « 2 » ، واشتغل عنه أخوه ناصر الدولة بحرب معز الدولة ، فلم ينجده ، فقويت الروم ، واستولى الدمستق على الثغور ، ثم قصد حلب في حشد عظيم من الروم والأرمن ، فلم يشعر به سيف الدولة إلا وقد أطلّ على البلد ، فقاتله سيف الدولة ، وحمل بنفسه وغلمانه وابن أخيه هبة اللَّه بن ناصر الدولة حتى كاد أن يؤخذ ، فانهزم ، وملك الروم داره بظاهر حلب وكان ذرعها ستة آلاف ذراع ، وأخذ منها ما لا يحصى من الأموال ، فكان من جملة ما أخذ مائة بدرة ذهبا ، ومائتا بدرة من الورق ، وثلاثمائة حمل من البزّ الفاخر ، وخمسون حملا من الديباج ، ومن أواني الذهب والفضة ما لا يحصى كثرة ، ومن الخيل ثمانمائة فرس ، ومن البغال خمسمائة ، ومن السلاح ، والمناطق ، والتجافيف ، والسيوف مائة حمل ، ومن الجمال ألفا جمل « 3 » ، ونقل سقوف الدار معه .
وكان نزوله على حلب في يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ، وفتح البلد في يوم
هامش
« 1 » هكذا في ت ، وفي الأصل : طب .
« 2 » هكذا في ت ، وفي الأصل : ومن قبله .
« 3 » راجع بالكامل ج 7 ص 2 ، وما بعدها حوادث سنة 351 ه ، والنجوم الزاهرة ح 3 ص 342 .