للَّه إذ « 1 » الأتراك الذين لم يعرفوا أباهم لم يضيعوا حق التربية » ، وردّوا ابن ملك باميان ، وأنتم مشايخ الغورية الذين أنعم عليكم والد هذا السلطان وربّاكم ، كفرتم إحسانه ، وجئتم لقتال ولده أهذا فعل الأحرار ، فقال محمد المرغنى ، وهو مقدم العسكر : لا واللَّه وترجل عن فرسه ، وألقى سلاحه ، وقصد غياث الدين ، وقبل الأرض بين يديه ، وبكى بصوت عال ، وفعل سائر الغورية مثل فعله ، فانهزم خواصّ علاء الدين مع ولده ، فلما بلغه الخبر خرج عن فيروزكوه هاربا نحو الغور ، وهو يقول : أجاور بمكة ، فأنفذ غياث الدين خلفه من العسكر من أدركه ، فأخذ وحبس ، وملك غياث الدين فيروزكوه ، وفرح به أهل البلد ، وقبض على جماعة من الكرّاميّة أصحاب علاء الدين ، فقتل بعضهم ، وسكن دار أبيه ، وأعاد رسومه ، وسلك سبيل العدل والإحسان ، ثم لم تكن له همة إلا في أمر الحسن بن حرميل ، وملاطفته ، فتكررت المكاتبات منه إليه ، وابن حرميل يغالظه « 2 » في الجواب ، ويطاوله ، وكان ابن حرميل « 3 » قد كتب إلى خوارزمشاه بالانحياز إليه ، وبذل الطاعة ، وأنه يسلم إليه هراة ، فكان من أمره ما نذكره في أخبار الدولة الخوارزمية من انضمام بن حرميل إلى خوارزمشاه ، وملكه ما كان للغورية بخراسان ، واللَّه أعلم بالصواب .
هامش
« 1 » في الكامل ج 12 ص 88 : إن الأتراك الذين لم يعرفوا آباءهم الخ .
« 2 » في ت : يغالطه .
« 3 » في ت : جرميل ، وفيها تصحيف واضح .