فوقف غير بعيد وتجمّعت الخراسانية كعادتهم في ذلك ، فكرّ راجعا إليهم فهزمهم أقبح هزيمة ، وقتل الديلم أفظع قتل ، وانهزموا وسلكوا مضايق ليأمنوا جولان الخيل ، فوصلوا جرجان فتجمّع الديلم بها ، وأخلوها قاصدين طبرستان وقد اتفق رأيهم على خلع الداعي ، فخلعوه في الطريق وبايعوا أبا القاسم جعفر بن الناصر ، وألبسوه القلنسوة ، وقيل إن المبايع أبو الحسين أحمد ، وبالجملة فالأمير على الجيش أبو الحسين ؛ ولما وصلا في جيوشهما إلى آمل لقيهما الداعي دونها ، وخرج هاربا إلى بلاد الجيل ، وملكا طبرستان مديدة ، ثم كرّ راجعا - وقد احتشد - فلقياه فهزمهما ، فمضيا إلى بلاد الجيل واحتشدا ، وعادا فحاربهما الداعي حربا شديدا ثم انهزم واستوليا على عسكره ، وهرب وحيدا متنكرا يريد بلاد الجيل ، واخترق بلاده الديلم فأسره بعضهم ثم منّ عليه وأطلقه ، فانتهى إلى بلاد الجيل وأقام عندهم .
واتفقت وفاة أبي الحسين فجأة ، وتلاه أخوه أبو القاسم بعده ، فبقى أمر الديلم بطبرستان بغير مدبّر ، فعقدوا الإمرة عليهم لليلى « 1 » ابن النعمان ، فقام بأمرهم وهو يدعو للداعي إلى أن قتل بنيسابور « 2 » ، قتله حمّويه بن علي صاحب جيش نصر بن أحمد السامانى ، فعقدوا بعده لعلي بن خورشيد فعاجلته المنيّة ، فعزموا على الحسن بن كالى ، فأشار عليهم بأخيه ما كان بن كالى ، وهو أشجع أهل الديلم بالانفاق ، فلما ولى عليهم اجتمع هو وأخوه على نصب أبى علىّ محمد بن أبي الحسين
هامش
« 1 » كان أولاد الأطروش يكاتبونه بقولهم له : المؤيد لدين اللَّه ، المنتصر لآل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ليلى بن النعمان ( راجع الكامل لابن الأثير ح 8 ص 90 ، ص 91 ) .
« 2 » قتل سنة 309 ه الكامل ح 8 ص 90 .