ولما دخل طبرستان وملكها فوّض أمر الجيش إلى الحسن بن القاسم العلوي ، فاستبدّ بالأمر واصطنع الرجال ووسّع عليهم في العطاء ، وقبض على الناصر وحبسه ، فاستكبر الديلم هذا الفعل ، وحضروا إلى القاسم العلوي وطالبوه بإخراجه إليهم ، ووثب إليه ليلى بن النعمان وأخوه - وهما من أكبر القوّاد - وقالا له : إن أفرجت عنه الساعة وإلا قتلناك ، فأخرجه لهم وهرب إلى بلاد الجيل ، فأطاعوه فتلقّب بالداعي ، فتكلَّم الناس عند الناصر في أن يردّه ويولَّيه جيشه وعهده ، وكان الناصر قد ولَّى ليلى بن النعمان الجيش ، فأجاب وعاد الحسن بن القاسم فوفّى له الناصر بذلك ، وزوّجه بابنة ولده علي بن الناصر « 1 » ، واستمرت الحال على ذلك إلى أن توفى الناصر ، وكانت وفاته في شعبان سنة أربع وثلاثمائة ، وله من العمر تسع وسبعون سنة ، وكانت مدة مملكته المستقيمة الدائمة إلى حين وفاته ثلاث سنين وثلاثة أشهر وأياما .
وكان الحسن الناصر شاعرا ظريفا كثير المجون حسن النادرة وهو الذي حرّر مذهب الزيدية وألَّف فيه ، وكان يقول : بزر القز ليس بمال ، والديلم ليسوا بعسكر ، أما البزر فلأنّه إذا أقبل الربيع صار بعوضا ، وأما الديلم فلسرعة تنقّلهم من عسكر إلى عسكر . وكان يقول لأصحابه : من قتل منكم مقبلا فهو مؤمن ، ومن قتل منكم مدبرا فهو كافر ، فإذا أتى بجريح جرح مقبلا نثر عليه الكافور المسحوق ، فيجد
هامش
« 1 » ينقل النويري من مصادر غير شيعية ، ذلك لأن المصادر الشيعية تجمع على أن الحسن ابن القاسم تزوج ابنة الناصر نفسه ، وقد ورد في أعيان الشيعة ح 22 ص 311 : فأرجع الحسن وزوجه الناصر ابنته وولاه على كركان . والإشارة إلى هذا الصهر تذكر على هذا الوجه راجع ج 23 ص 26 ، ص 30 من أعيان الشيعة .