ذكر أسر عمرو بن الليث وقتله وانقراض الدولة الصفارية
وفي سنة سبع وثمانين ومائتين في شهر ربيع الأوّل منها كانت الحرب بين عمرو بن الليث وإسماعيل بن أحمد السامانى ، صاحب ما وراء النهر ، فأجلت الحرب عن هزيمة أصحاب عمرو وأسره كما قدّمناه مبيّنا في أخبار الدولة السامانية ، وخيّره إسماعيل في المقام عنده أو إرساله إلى الخليفة المعتضد باللَّه ، فاختار أن يتوجّه إلى المعتضد فسيّره إليه ، فوصل إلى بغداد في سنة ثمان وثمانين ، فلما وصل أدخل بغداد على جمل ، ثم حبس إلى أن قتل في سنة تسع وثمانين ومائتين
ذكر أخباره وشىء من سيرته
كان عمرو أعور شديد الشره « 1 » عظيم السياسة ، قد منع قوّاده وأصحابه أن يضرب أحد منهم غلامه إلا بأمره ، وكان يشترى المماليك الصغار ويربّيهم ويهبهم إلى القوّاد ، ويجرى عليهم الجرايات السنيّة ليطالعوه بأخبار القوّاد ، فلا ينكتم عنه شئ من أمرهم ولا يعلمون من ينقل إليه الأخبار ، وكان كثير المصادرات لعمّاله وخواصه .
حكى عنه أنّ محمد بن بشير أكبر حجّابه - وكان يخلفه في جلائل الأمور والحروب المعضلة - فدخل عليه يوما ، فأخذ يعدّد عليه ذنوبه فحلف محمد بن بشير باللَّه وبالطلاق أنّه لا يملك غير خمسين
هامش
« 1 » في الكامل ح 7 ص 347 : السمرة .