تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

ذكر أخبار الدولة الصفارية وابتداء أمرها

أوّل من قام منهم يعقوب بن الليث الصفّار ، وكان يعقوب هذا وأخوه عمرو يعملان الصّفر بسجستان ويظهران الزهد والتقشف ، وكان في أيّامهما رجل من أهل سجستان اسمه صالح بن النضر الكناني قد تغلَّب على سجستان في سنة سبع وثلاثين ومائتين في خلافة المتوكَّل على اللَّه ، فصحبه يعقوب وقاتل معه وجعله صالح مقام الخليفة عنه ، فاستنقذ طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر - أمير خراسان - سجستان من يده ، ثم هلك صالح بعد ذلك فقام مقامه بأمر المتطوّعة رجل اسمه درهم بن الحسن « 1 » ، فغلب على سجستان وكان غير ضابط لعسكره وكان يعقوب هو قائد العسكر ، فلمّا رأى أصحاب درهم ضعفه وعجزه اجتمعوا على يعقوب بن الليث ، وملَّكوه أمرهم لما رأوه من تدبيره وحسن سياسته وقيامه بأمرهم ، فلمّا تبيّن ذلك لدرهم لم ينازعه في الأمر ، وسلَّمه إليه واعتزل عنه فاستبدّ يعقوب بالأمر ؛ وقيل بل احتال صاحب خراسان على درهم حتى قبض عليه ، وحمله إلى بغداد فحبس بها ثم أطلق وخدم الخليفة ببغداد ، واستقلّ يعقوب بعده بالأمر وعظم شأنه وتولَّى أمر المتطوّعة ، وقام بمحاربة الشراة فظفر بهم وأكثر القتل فيهم حتى كاد يفنيهم ، وخرّب قراهم ، وأطاعه أصحابه طاعة لم يطيعوا أحدا قبله ، فاشتدت شوكته فغلب على سجستان
هامش
« 1 » في الكامل ح 7 ص 43 : درهم بن الحسين وكذلك في وفيات الأعيان لابن خلكان ح 5 ص 442 ط القاهرة 1949 ، على أن في إحدى مخطوطات الكامل المرموز لها : الحسن .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 373 | النويري