تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
إلى ذلك ، وحملت إليه الخلع وهو لا يشك أنّها له ، فلما بلغ الرسول طريق هراة عدل إليها وبها فايق ، فأوصل إليه العهد بولاية خراسان والخلع إليه ، فعلم أبو علي أنهم مكروا به ، وأن هذا دليل سوء يريدونه به ، فلبس فايق الخلع وسار عن هراة نحو أبى علىّ ، فبلغه الخبر فسار جريدة في نخبة أصحابه ، وطوى المنازل حتى سبق خبره ، وأوقع بفايق بين هراة وبوشنج ، فانهزم فايق وأصحابه إلى مرو الروذ ، وكتب أبو علي إلى الأمير نوح يجدّد طلب ولاية خراسان ، فأجابه إلى ذلك وجمع له ولاية خراسان جميعها بعد أن كانت هراة لفايق ، وعاد أبو علي إلى نيسابور ظافرا وجبى أموال خراسان ، فكتب إليه نوح يستتر له عن بعضها ليصرفه في أرزاق الجند ، فاعتذر إليه ولم يفعل وخاف عاقبة المنع فكتب إلى بغراخان يدعوه إلى قصد بخارى ، واستقرّ الأمر بينهما على أن يكون لبغراخان ما وراء النهر جميعه ، ولأبى علىّ خراسان ، فطمع بغراخان في البلاد وتجدّدت حركته إليها . وأما فايق فإنّه أقام بمرو الروذ حتى اجتمع إليه أصحابه ، وسار نحو بخارى من غير إذن ، فارتاب الأمير نوح به وسيّر الجيوش وأمرهم يمنعه ، فقاتلوه وهزموه فعاد وقصد ترمذ ، وكاتب بغراخان أيضا يطمعه في البلاد ، فسار نحو بخارى واستولى على بلاد السامانيّة شيئا بعد شئ ، فسيّر إليه نوح جيشا واستعمل عليهم قائدا كبيرا من قوّاده اسمه انج ، فهزمهم بغراخان وأسرانج وجماعة من القوّاد ، فلما ظفر بهم قوى طمعه في البلاد ، وضعف نوح وأصحابه وكاتب أبا علىّ بن سيمجور يستنصره ، ويأمره بالقدوم إليه بالعساكر فلم يجبه إلى ذلك ولا لبّى دعوته ، وطمع في الاستيلاء على خراسان ، وسار