ذكر ملك الترك بخارى وشىء من أخبارهم وخروج الأمير نوح منها وعوده إليها
وفي سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ملك شهاب الدولة هارون بن سليمان إيلك المعروف ببغراخان التركي مدينة بخارى ، وكان له كاشغر وبلاساغون وختن وطراز وغير ذلك إلى حدود الصين ، وله عساكر جمّة وهم مسلمون ، وكان سبب إسلامهم أن جدّهم الأول شبق قراخاقان رأى في منامه كأنّ رجلا نزل من السماء ، فقال له بالتركية ما معناه : اسم تسلم في الدنيا والآخرة ، فأسلم في منامه ، وأصبح فأظهر إسلامه ، فلما مات قام مقامه ابنه موسى بن شبق ، ثم انتهى ملك هذه الطائفة من الترك إلى بغراخان ، وكنّا قصدنا أن نفرد هذه الدولة الخانيّة بترجمة ، ونذكر من ملك منهم وما استولوا عليه من البلاد وغير ذلك ، فلم نظفر يمؤرخ ذكر أخبارهم سياقة ولا متفرّقة ، إذا جمعت انتظمت على سياقة ، فلذلك دمجنا أخبارهم في أثناء الدول بحسب وقائعهم مع الملوك ، وما أظن أخبارهم اتّسقت لمؤرخ لأن أخبار الملوك والدول إنما يعتنى بجمعها كتّاب الإنشاء والفضلاء من الناس ، وهؤلاء كانوا أتراكا لا كتّاب لهم ولا اعتناء بشئ من ذلك ، فلذلك انقطعت أخبارهم .
ولنرجع إلى سبب ملك بغراخان بخارى . كان سبب ذلك أن أبا الحسن بن سيمجور عامل خراسان - لمّا مات - ولى ابنه أبو علي بعده وكاتب الأمير الرضى نوحا أن يقرّه على ما كان بيد أبيه ، فأجيب