محمد بن الليث متولَّى بخارى ، فحمله على عاتقه فقال : أتريدون أن تقتلوني كما فعلتم بأبى ، قالوا : لا وإنما نريد أن نضعك في موضع أبيك أميرا ، فسكن روعه ، وبايعوا له ولقّب بالسعيد ، فاستصغره الناس وظنّوا أن أمره لا ينتظم مع وجود عم أبيه - الأمير إسحاق ، وقوّته وكونه شيخ السامانيّة وصاحب سمرقند ، وميل الناس بما وراء النهر إليه وإلى أولاده ، فكان الأمر بخلاف ما ظنّه الناس ، وطالت مدّته ونافت على ثلاثين سنة .
قال : وتولى تدبير دولته أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد الجيهانى ، فأمضى الأمور وضبط المملكة ، واتّفق هو وحشم نصر بن أحمد على تدبير الأمر فأحكموه بالحضرة ، وإنّما طمع أصحاب الأطراف في البلاد ، وكان ممن خرج عن طاعته أهل سجستان ، فانصرف عنها سيمجور الدواتى فولَّاها المقتدر باللَّه بدرا الكبير .
ذكر خروج إسحاق بن أحمد وابنه الياس
قال « 1 » : ولما توفى الأمير أحمد وولى ابنه نصر خالف عليه عم أبيه الأمير إسحاق بن أحمد - وكان يلي سمرقند - وخالف ابنه إلياس ، وقوى أمرهما ، فسارا نحو بخارى فسار إليهم حمّويه بن علي في عسكر كثيف ، والتقوا واقتتلوا قتالا شديدا فانهزم إسحاق إلى سمرقند ، وذلك في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثمائة ، ثم عاد وجمع مرّة ثانية والتقوا فانهزم إسحاق ثانيا ، وتبعه حمّويه إلى سمرقند فملكها قهرا ،
هامش
« 1 » راجع الكامل لابن الأثير ح 8 ص 60 .