ترى أن تعفينا من سبّك ، وتخص المذنب بذمّك وشتمك ؟ فارتاع المؤدب وخرج إسماعيل عنه ، وأمر له بصلة جزاء لخوفه منه . وجرى بين يديه ذكر الأنساب والأحساب فقال لبعض جلسائه : كن عصاميا ولا تكن عظاميا . ومن مكارمه وآدابه أنّه لما ولى بعد أخيه نصر واستقل بالأمر استمرّ يكاتب أصحابه وأصدقاءه بما كان يكاتبهم به أوّلا ، فقيل له في ذلك فقال : بجب علينا إذا زادنا اللَّه رفة ألا ننقص إخواننا ، بل نزيدهم رفعة وعلاء وجاها ليزدادوا لنا خلوصا وشكرا ؛ وكانت مدة ولايته منذ أفضى الأمر إليه بعد وفاة أخيه ست عشرة سنة .
ولما مات ولى بعده ابنه :
أبو نصر أحمد بن إسماعيل
قال « 1 » : ولما استوثق له الأمر ببخارى قصد بالخروج إلى الري فأشار عليه إبراهيم بن زيدويه بقصد سمرقند ، والقبض على عمّه إسحاق بن أحمد لئلا يخرج عليه ، فاستدعى عمّه إلى بخارى فحضر إليه واعتقله بها ، ولم يزل إلى سنة ثمان وتسعين فأطلقه وأعاده إلى سمرقند وفرغانة ، قال : ولما قبض على عمّه عبر إلى خراسان ، فلما ورد نيسابور هرب بارس الكبير من جرجان إلى بغداد خوفا منه ، وكان لخوفه منه أسباب منها : أن الأمير إسماعيل كان قد استعمل ابنه أحمد على جرجان - لما أخذها من محمد بن زيد - ثم عزله عنها ،
هامش
« 1 » ابن الأثير - الكامل ح 8 ص 5 .