تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
نحو بلخ ، فراسله إسماعيل يستعطفه ويقول : إن ولايتك قد اتّسعت ولك دنيا عريضة ، وأنّه ليس بيدي إلا ما وراء النهر ، وأنا في ثغر فاقنع بما في يدك واتركنى ، فأبى عمرو إلا قتاله ، فذكر أصحاب عمرو له شدّة العبور إلى نهر بلخ ، فقال : لو شئت أن أسكره ببدر الأموال لفعلت ، وسار إسماعيل نحوه وعبر النهر إلى الجانب الغربى ، ونزل عمرو بلخ وأخذ إسماعيل عليه النواحي لكثرة جيوشه ، فبقى عمرو كالمحاصر فطلب المحاجزة فأبى إسماعيل ، والتقوا واقتتلوا فلم يكن بينهم كبير قتال حتى ولى عمرو هاربا ، ومرّ بأجمة في طريقه فقيل له إنّها أقرب الطرق فقصدها في نفر يسير وقال لعامة من معه : اسلكوا الطريق الواضح ، ودخل الأجمة فوحل به فرسه ومضى من معه ، فجاء أصحاب إسماعيل فأخذوه أسيرا ، فسيّره إسماعيل إلى سمرقند ، فلما وصل الخبر إلى المعتضد ذمّ عمرا ومدح إسماعيل ، قال : ثم خيرّه إسماعيل بين المقام عنده أو انفاذه إلى المعتضد فاختار التوجّه إلى الخليفة فسيّره إليه ، كانت هذه الوقعة في شهر ربيع الأول من السنة . وأرسل الخليفة المعتضد باللَّه إلى إسماعيل الخلع ، وولاه ما كان بيد عمرو وخلع على نائبه بالحضرة وهو المعروف بالمرزبانى ، فاستولى إسماعيل على خراسان وصارت بيده .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 335 | النويري