وألزمه احضار محمد بن هارون ، فكاتبه بارس وضمن له اصلاح أمره .
فقصد بخارى فلما بلغها قيد وحمل على جمل ، وحبس فمات بعد شهرين محبوسا ؛ وكان ابتداء أمر محمد بن هارون أنّه كان خياطا ، ثم جمع جمعا من أهل الفساد وقطع الطريق في مفازه سرخس مدّة ، ثم استأمن إلى رافع بن هرثمة وبقى معه إلى أن انهزم من عمرو الصفار فاستأمن إلى إسماعيل السامانى فسيّره إسماعيل لقتال العلوي كما قدّمناه ثم خرج عليه كما ذكرنا .
وفي سنة إحدى ونسعين ومائتين « 1 » خرجت الترك في خلق كثير لا يحصون كثرة ، وكان عسكرهم سبعمائة قبّة تركية ، ولا تكون القبّة التركية إلا لرؤسائهم ، فوجّه إليهم إسماعيل جيشا عظيما وتبعهم خلق من المطوّعة فوصلوا إلى الترك وهم غادون ، فكبسهم المسلمون في الصبح فقتلوا منهم خلقا كثيرا وانهزم الباقون أقبح هزيمة .
ذكر وفاة إسماعيل وولاية ابنه أحمد
كانت وفاته في منتصف صفر سنة خمس وتسعين ومائتين .
ولقّب بعد موته بالماضي ، وكان رحمه اللَّه تعالى عاقلا عادلا حسن السيرة في رعيّته حليما .
حكى عنه أنّه كان لولده أحمد مؤدب يؤدّبه ، فمرّ به الأمير إسماعيل فسمع المؤدب يسبّه ، ويقول : لا بارك اللَّه فيك ولا فيمن ولدك . فدخل عليه وقال : يا هذا نحن لم نذنب ذنبا فتسبّنا . فهل
هامش
« 1 » راجع الكامل ح 7 ص 368 .