أحد ملوك الدولة البويهية ، في طلب السلاح والمساعدة ، فأنفذ إليه خزانة سلاح من بغداد وسبب له على أبى تغلب بن ناصر الدولة بن حمدان بأربعمائة ألف درهم ، فرحل الحسن من الكوفة حتى أتى الرحبة وعليها أبو تغلب بن حمدان ، فحمل إليه المال المسبّب له به عليه وحمل إليه العلوفة ، وأرسل إليه يقول : هذا شئ كنت أردت أن أسير أنا فيه بنفسي ، وأنت تقوم مقامي فيه ، وأنا مقيم في هذا الموضع إلى أن يرد علىّ خبرك ، فإن احتجت إلى مسيري سرت إليك ، ونادى في عسكره : من أراد المسير من الجند الإخشيدية وغيرهم إلى الشام مع الحسن بن أحمد فلا اعتراض عليه ، فقد أذنّا له في المسير والعسكران واحد ، فخرج إلى عسكر القرمطي جماعة من عسكر أبى تغلب ، وكان فيه كثير من الإخشيدية الذين كانوا بمصر وفلسطين ، صاروا إليه لما انهزموا من المغاربة عند ملكهم الديار المصريّة بعد الدولة الإخشيدية ؛ قال : وسبب مظاهرة ابن حمدان للقرمطى أنّه كان قد وقع بينه وبين جعفر بن فلاح مراسلات ، أغلظ جعفر فيها على أبى تغلب وتهدّده بالمسير إليه ، فلما أرسل ابن جعفر إلى الحسن ابن أحمد هذه الرسالة ومكَّن الجند من المسير معه سرّه ذلك وزاد قوّة ، وسار عن الرّحبة وقرب من أرض دمشق ووصل إلى ضياع المرج فظفرت خيله برجل مغربى يقال له علي بن مولاه ، فقتلوه وقتلوا معه جماعة من المغاربة فوقعت الذلَّه على المغاربة ، وكان ظالم بن موهوب العقيلي على مقدّمة القرامطة في جمع من بنى عقيل وبنى كلاب ، فلقى المغاربة في صحراء المزّة وأقبل شبل بن معروف العقيلي معينا لظالم ، ولم يزل القتال بينهم إلى أن أقبل الحسن بن أحمد القرمطي فقوى العقيليون ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 305
مساهمون: النويري
ص٣٠٥