قال ابن الأثير « 1 » وكان بجكم الرايقى قد بذل لهم فيه خمسين ألف دينار ، فلم يردّوه وردّوه الآن بغير شئ ، وذلك في ذي القعدة من السنة ، فكان مكثه عندهم اثنتين وعشرين سنة إلا أياما ، وحكى ابن الأثير « 2 » في سبب ردّه : أنّ عبيد اللَّه المنعوت بالمهدى القائم ببلاد المغرب والمستولى عليها كتب إلى القرمطي ينكر فعله ويلومه ويلعنه ، ويقول أخفقت علينا سعينا وأشهرت دولتنا بالكفر والإلحاد بما فعلت ، ومتى لم ترد على أهل مكة ما أخذته وتعيد الحجر الأسود إلى مكانه وتعيد كسوة الكعبة فأنا برئ منك في الدنيا والآخرة . فلما وصل هذا الكتاب أعيد الحجز إلى مكة شرّفها اللَّه تعالى .
ذكر ملك القرامطة دمشق وسيرهم إلى الديار المصرية ومحاصرة من بها ورجوعهم عنها
قال الشريف أبو الحسين رحمه اللَّه تعالى : وفي سنة ستين وثلاثمائة سار الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الجنّابى ، وهو الذي انتهى إليه أمر القرامطة ، من بلده إلى الكوفة ، وعزم على قصد الشام وسبب ذلك أنّه كان قد تقرّر للقرامطة في الدولة الاخشيديّة من مال دمشق في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار ، فلما ملك المعز لدين اللَّه العبيدي الديار المصرية ، واستولى جعفر بن فلاح على الشام ، علموا أن ذلك يفوّتهم ، فسار الحسن بن أحمد إلى الكوفة ، وراسل بختيار الديلمي
هامش
« 1 » الكامل ح 8 ص 365 .
« 2 » الكامل ح 8 ص 153 ، 154 أحداث سنة 317 ه .