تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ذلك وقدّمت إليه ، وكان يحمل إلى أبى طاهر صحفة صحفة مما يقدّم إليه ، فينظر إليها أولا وينفذها إليه وكان ذلك لدناءته ومهانته ، وتفرّق أصحابه عنه وقلَّت طاعتهم له فاحتاج إلى المداراة ، فوجّه إلى شفيع من يخاطبه في أن يمضى إلى السلطان ، ويعرّفه أنّهم صعاليك لا بدّ لهم من أموال ، وأنّه إن أعطاهم ما لا لم يفسدوا عليه شيئا وخدموه فما يلتمسه ، وإن أبى ذلك لم يجدوا بدا من أن يأكلوا بأسيافهم وسيّره أبو طاهر ووصله ، وخرج شفيع إلى السلطان فقدم إلى القرمطي أبو بكر بن مقاتل من قبل السلطان يناظره ، ففتّ في عضده وملأ صدره من السلطان وأتباعه ، فزاده ذلك انكسارا وذلة وسار عن الكوفة . وفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة فسدت رجال القرامطة وقتل بعضهم بعضا ، وسبب ذلك أنّه كان منهم رجل يقال له ابن سنبر ، وهو من خواص أبي سعيد الجنّابى المطلعين على سرّه ، وكان له عدوّ من القرامطة اسمه أبو حفص الشريك ، فعمد ابن سنبر إلى رجل من أصفهان ، وقال له : إذا ملَّكتك أمر القرامطة نقتل عدوّى ، فأجابه إلى ذلك وعاهده عليه ، فأطلعه على أسرار أبي سعيد وعلامات كان يذكرها في صاحبهم الذي يدعو إليه ، فحضر إليه أولاد أبي سعيد فذكر لهم العلامات ، فقال أبو طاهر : هذا هو الذي ندعو إليه ، فأطاعوه ودانوا له حتى كان يأمر الرجل منهم بقتل أخيه فيقتله ، وكان إذا كره رجل منهم يقول إنه مريض - يعنى قد شك في دينه ويأمر بقتله ، وبلغ أبو طاهر أنّ الأصفهاني يريد قتله لينفرد بالأمر ، فقال لإخوته :