إلى بلده أنفذ جوهر القائد ابن أخته نحو يافا ، وبلغ من عليها يحاصرها أن الحسن بن أحمد رحل عن مصر ، وأنّ إبراهيم ابن أخت جوهر خارج يريد يافا ، فسار القوم عنها وتوجّهوا نحو دمشق ، فنزلوا بعسكرهم على ظاهرها ، فجرى بين ظالم وأبى المنجّى كلام وخلاف ذكر أنّه بسبب أخذ الخراج ، وكان كل واحد منهما يريد أخذه للنفقة في رجاله ، وكان أبو المنجى كبيرا عند القرمطي يستخلفه على تدبير أحواله .
قال : ولما رحل القوم عن يافا إلى دمشق جاءها إبراهيم ابن أخت جوهر القائد ، فأخرج من كان بها وسار بهم إلى مصر ، ورجع الحسن ابن أحمد فنزل الرمله ، ولقيه أبو المنجّى وظالم فذكر أبو المنجّى للحسن ابن أحمد ما جرى من ظالم وما تكلَّم به ، فقبض عليه ولم يزل محبوسا حتى ضمنه شبل بن معروف فخلَّى سبيله ، فهرب إلى شط الفرات إلى حصن كان له في منزل بنى زياد ، ثم إنّ الحسن بن أحمد طرح مراكب في البحر وجعل فيها رجالا مقاتلة ، وجمع كل من قدر عليه من العرب وغيرهم وتأهّب للمسير إلى مصر ، وكان جوهر يكتب إلى المعز لدين اللَّه إلى القيروان بما جرى على عسكره ، من القتل والحصار والقتل ، أن الحسن بن أحمد يقاتلهم على خندق عسكرهم ، وقد أشرف على أخذ مصر فقلق من ذلك قلقا شديدا ، وجمع من يقدر عليه وسار إلى مصر ، وهو يظن أنها تؤخذ قبل أن يصل إليها ، فدخلها في يوم الثلاثاء لخمس خلون من شهر رمضان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وكان شديد الخوف من الحسن بن أحمد ، فلما نزل مصر عزم على أن يكتب إلى الحسن بن أحمد كتابا يعرّفه فيه أن المذهب واحد ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 307
مساهمون: النويري
ص٣٠٧