تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
مع قائد يعرف بابن الزرئيخى « 1 » ، فأقبل القرمطي نحوه في أربعة آلاف فقاومته الرجّالة طويلا ، ثم دخلتها الخيل وتعطفت عليها واضطرب الناس ، فوضع فيهم السيف ؛ قال الشريف : وأخبرني بعض الجند قال : كنت واللَّه قبل الهزيمة أريد أن أضرب دابّتى بالسوط فلا يمكنني ذلك لضيق الموضع ، ووصل كثير من عسكر القرمطي إلى ابن أبي الساج في مصافه على أتمّ عدّة ، فلما التقوا اقتتلوا كأعظم قتال شوهد ، وكثرت القتلى والجراح في القرامطة جدا ، وقتل رجّالة ابن أبي الساج ، وخلص إليه فانهزم الناس وقتلوا قتلا ذريعا ، حتى صاروا في بساط واحد نحو فرسخين أو أرجح ، فلما كان عند غروب الشمس انهزم أصحاب ابن أبي الساج بعد صبر عظيم ، وأسر هو وجماعة كثيرة من أصحابه ، وذلك في وقت المغرب من يوم السبت ، فوكل به أبو طاهر طبيبا يعالج جراحه ، واحتوى القرامطة على عسكر ابن أبي الساج ، ولم تكن فيهم قوّة على جمع ما فيه لضعفهم وقتل من قتل منهم ، فمكث أهل السواد من الأكرة وغيرهم ينهبون القتلى نحو أربعين يوما ، ووصل المنهزمون إلى بغداد بأسوأ حال ، فخاف الخاص والعام ببغداد من القرامطة ، وكان أبو طاهر القرمطي يظن أن مؤنسا المظفّر لا يتأخّر عن حربه ، وكان على وجل منه ، فلمّا لم يخرج إليه اشتد طمعه وظن أنّه لا يلقاه أحد ولا يقاومه ، وأنّ ما كان قد خدع به من أنّ ببغداد من يظاهره على أمره ، وينتظر وصوله إليه من الرؤساء - حق ، فخرج يريد بغداد ،
هامش
« 1 » في المخطوطات الرربسخى ؟ ؟ ؟ دون نقط ، هذا ولم يرد الاسم في صلة تاريخ الطبري لعريب بن سعد ، ولا في تجارب الأمم لابن مسكوبه ولا في الكامل لابن الأثير .