تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
معهم من أصحاب السلطان الحسن بن موسى وسيما الابراهيمى ، فلما وافى زكرويه واقصة تعرّف الخبر فعرف أنّهم قد حذّروهم ، فقتل جماعة من أهل المنزل ونهب وأحرق الحشيش وتحصّن الباقون منه ، ورحل فلقيته الخراسانية من الحجّاج على الأرض البسيطة التي تخرج منها حجارة النار ، يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم ، وليس معهم أحد من أصحاب السلطان ، فرشقوا القرامطة بالنشّاب وقد أحاطوا بهم فانحازوا عنهم ، ثم تقدّم إلى الحاج جماعة منهم فسألوهم : هل فيكم سلطان ، فإنّا لا نريدكم ؟ فقالوا لهم : لا ، إنما نحن قوم حجّاج ، فقال لهم زكرويه : امضوا ، فرحلوا وأمهلهم حتى ساروا ثم قصدهم ، يبعج الجمال بالرماح حتى كسر بعضها بعضا واختلطت ، ووضع السيف فقتل خلقا عظيما واستولى على الأموال . وقدم محمد بن إسحاق بن كنداج الكوفة ثم رحل إلى القادسية فلما وقف على خبر مسيرهم نحو واقصة أنفذ علَّان بن كشمرد في خيل جريدة ، حتى لقى فلّ الخراسانيّة فأشاروا عليه أن يلحق الحاج فإنّ القافلة الثانية تنزل العقبة الليلة أو من غد ، فحثّ حتى تسبق إليها فتجتمع أنت ومن فيها على قتال الكفرة ، اللَّه اللَّه في الناس أدركهم ، فرحل راجعا نحو القادسية وقال : لا أغرّر برجال السلطان للقتل ، فلقى بعد ذلك من المكتفى شرا ؛ وورد زكرويه العقبة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم وفي القافلة مبارك القمّى وأحمد ابن نصر الديلمي وأحمد بن علي الهمذاني ، وقد كانت كتب المكتفى اتصلت إلى أمراء القافلة الثانية والثالثة مع رسله ، يأمرهم أن يتجنّبوا الطريق ويرجعوا إلى المدينة ، ويأخذوا على طريق البصرة أو غيرها