تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فأقبلت خيل منهم من تلك الجهة ، فدخلوا الكوفة من يمينها ، فوضعوا السيف حتى وصلوا إلى حبسها ففتحوه ، وقتلوا كثيرا من الناس وأخرجوا خلقا ، فارتجت الكوفة وخرج الناس بالسلاح ، وتكاثر الناس على من دخل الكوفة من القرامطة ، فقذفوهم بالحجارة فقتل منهم جماعة ، وأقبل جل القوم نحو الخندق فقتلوا ناسا ، وناوشهم طوائف من الجند تخلفوا بالصحراء وبعض ما كان أنفذ إسحاق بن عمران طليعة ، فقتلوا بعضهم وأفلت بعضهم إلى البلد ، وكان إسحاق بن عمران قد انصرف في أحسن زي وأجمله ، فلما صار قرب داره تفرّق الجيش عنه إلا خواصا ، كان قد عمل لهم سماطا في داره ، فلما سار في بعض الطريق لحقه فارس من بنى أسد على فرس له بلقاء ، قد طعنت في عنقها ودمها سائل على كتفها إلى الحافر ، فشق الجند وزاحم غلمانه وجاوز إسحاق بن عمران ، ثم قلب رأس فرسه إليه فوقف له ، فقال : جاءتنا أيها الأمير خيل من الأعراب ، فقتلت وسلبت وخرجت إلى الصحراء ، فلما رددناهم طعنت فرسى ، فقلب إسحاق بن عمران فرسه راجعا ، وأمر بإخراج الجند نحو الخندق ، وبين يدي إسحاق بن عمران نحو من ستين راجلا ، ومعه غلمانه ونفر يسير من الجند ، حتى إذا صار عند قصر عيسى بن موسى ومعه أبو عيسى صالح بن علي بن يحيى الهاشمي يسايره فالتفت إليه ، وقال : خذ هؤلاء الرجّالة وامض إلى قنطرة بنى عبد الوهاب - وهى إحدى قناطر الخندق - فاكشفها ، فأخذهم ومضى ، وتقدّم إلى عبد اللَّه الحسين بن عمر العلوي أن يدور في البلد ويسكَّن الناس ، فدار وعليه السواد فسكن الناس ، وخرج كثير