من الناس بالسلاح ، وتفرّق من دخل الكوفة من القرامطة لمّا رماهم أهلها ، وقتل بعض القصابين رجلا منهم بساطور ، وكان فيمن تفرّق منهم رجل من كلب يعرف بالمقلقل ، وهو أحد رجالهم وشجعانهم في جمع معه ، فأفضى به الطريق إلى دار عيسى بن علي ، فلقيهم أحد الفرسان من الجند يعرف بالوردانى ، قد ركب لمّا سمع الصيحة ، فلم يشك أنّهم من الجند لما رأى من كثرة الجواشن عليهم والدروع ، فقال لهم : سيروا يا أصحابنا ، فأمسكوا عنه حتى توسّطهم ثم عطفوا عليه بالسيوف فقتلوه ، وأخذوا دابّته وساروا نحو الخندق للقاء أصحابهم ، فلما صاروا بالصحراء من الكوفة نظر إليهم أبو عيسى ، فلم يشك أنّهم من أصحاب السلطان ، ثم نظر إليهم وقد لقوا جماعة من العامّة ، فأقبلوا يسلبونهم ، فتبيّن أمرهم فحمل عليهم فعدلوا عن سلب أولئك ، وحمل فارسهم المقلقل - وكان رجلا عظيما جسيما - وفي يده سيف عريض ، فالتقى هو وأبو عيسى فطعنه أبو عيسى تحت ثندوته « 1 » فصرعه ، فحذفه المقلقل بالسيف فأصاب جحفلة « 2 » فرسه فعقره ، وأمر أبو عيسى بعض الرجّالة فاحتزّ رأسه ووجّه به إلى إسحاق بن عمران ، وقد رفع رأسه ، فكان ذلك أحد ما كسرهم ؛ قال : واجتمعت الخيل والرجّالة فقاتلهم إسحاق بمن معه - وليسوا بالكثيرين - قتالا شديدا ، في يوم صائف شديد الحرّ طويل إلى الزوال ، وخرج الناس من العامّة فانصرف القرامطة مكدودين
هامش
« 1 » في ك : مدوية ، وفي ا : سدوبه دون نقط ، وفي ت : سدوته ، قال ثعلب : الثندوة بفتح أوله غير مهموز مثال الترقوة والعرقوة على فعلوة وهى مغرز الثدي ( لسان العرب ) .
« 2 » الجحفلة بمنزلة الشفة للخيل والبغال والحمير ( القاموس المحيط ) .