تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

ذكر ارسال زكرويه بن مهرويه القاسم بن أحمد ودخوله الكوفة وما كان من أمره

قال : ولما اتّصل الخبر بزكرويه كان القاسم بن أحمد عنده ، فردّه إليهم لمعرفتهم به ، فلما ورد عليهم جمعهم ووعظهم ، وقال : أنا رسول وليّكم وهو عاتب عليكم فيما أقدم عليه الذيب بن القائم ، وأنّكم قد ارتددتم عن الدين ، فاعتذروا وحلفوا ما كان ذلك بمحبّتهم ، وذكروا ما جرى بينهم وبين أهلهم من الخلف والقتل والبعد بهذا السبب ، فقال لهم : قد جئتكم الآن بما لم يأتكم به أحد تقدّمنى ، وليّكم يقول لكم : قد حضر أمركم وقرب ظهوركم ، وقد بايع له من أهل الكوفة أربعون ألفا ومن أهل سوادها أكثر ، وموعدكم اليوم الذي ذكره اللَّه ، يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى ، فأجمعوا أمركم وسيروا إلى الكوفة ، فإنه لا دافع لكم عنها ، ومنجز وعدى الذي جاءتكم به رسلي ، فسرّوا بذلك سرورا كثيرا وارتحلوا نحو الكوفة ، فلما وردوا إلى القطقطانة ، وهى قرية خراب في البرّ ، بينها وبين الكوفة ستة وثلاثون ميلا ، وذلك يوم الأربعاء قبل يوم عرفه بيوم من سنة ثلاث وتسعين ومائتين ، خلَّفوا بها الخدم والأموال ثم أمرهم أن يلحقوا به عين الرحبة على ستة أميال من القادسية ، ثم شاور الوجوه من أصحابه في أي وقت يأتي الكوفة ؟ فقال قائل ليلا فلا يتحرك أحد إلا قتلناه ، ويخرج إلينا واليها في قلة فنأخذه ونقتله ، وقال آخر : نمهل إلى أن ندخلها عشاء في يوم العيد ، والجند سكارى والبلد خال ، فنقصد باب إسحاق وهو غافل فنأخذه ونقف على بابه ، فلا يأتينا أحد إلا