فنزلوا العدير على ميلين من الكوفة وارتحلوا عشيا نحو سوادهم ، واجتازوا بالقادسية ، وقد وصل إليهم رسول إسحاق بن عمران ، فحذّرهم أمرهم يعنى حذّر أهل القادسيّة ، وعرف يومئذ صبر إسحاق ابن عمران على حملاتهم وتشجيعه لأصحابه .
قال : وأخرج إسحاق بن عمران مضاربه بظاهر الكوفة ، وخرج إليه أصحابه فعسكر ، وبات الناس بالكوفة على غاية الجزع والتحارس ونصب الحجارة على الأسطحة ؛ قال : ولما وصلت القرامطة إلى عين الرحبة وكانوا قد خلَّفوا سوادهم هناك ، ؟ ؟ ؟ فرحلو ثم وساروا بهم فنزلوا عينا بسرّة العذيب تعرف بعين عبد اللَّه ، ثم رحلوا فنزلوا قرية تعرف بالصوّان على نهر هد من سواد الكوفة ، ثم مضى أبو الحسين إلى قرية تعرف بالدرنه « 1 » على نهر زياد من سواد الكوفة ، فخرج إليه بها زكرويه وكان من أمره ما نذكره .
ذكر ظهور زكرويه بن مهرويه وقتاله عساكر الخليفة وأخذه الحاج وما كان من أمره إلى أن قتل
كان ظهور زكرويه بن مهرويه في سنة ثلاث وتسعين ومائتين ، وذلك أنّه لما وصل القاسم بن أحمد إلى الدرنة خرج زكرويه إليه
هامش
« 1 » درنا : قيل كانت بابا من أبواب فارس دون الحيرة بمراحل . قال ياقوت في معجم البلدان ح 2 ص 570 طبع أوروبا : درتا بالتاء في أرض بابل ودرنا بالنون باليمامة ، على أن صاحب مراصد الاطلاغ على أسماء الأمكنة والبقاع والذي يعتمد على ياقوت الحموي ذكر الوجه الأول ولم يذكر الوجه الثاني راجع مجلد 1 ص 399 ، وفي تاريخ الطبري ح 14 ص 2264 والكامل ح 7 ص 376 : الدرية بالياء ، والمظنون أن نقل المخطوطات أصح أي أنها بالنون هذا وقد أعادت ذكرها بالنون أيضا .