تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
قتلناه ، فإنهم لا يأتونا إلا نفر بعد نفر ، وكانت شحنة الكوفة يومئذ سبعة آلاف رجل ، إلا أن المقيم بالكوفة يومئذ أربعة آلاف من الدميانية والمصريين وغيرهم ، والناس فيها أحياء « 1 » والبلد على غاية الاجتماع والحسن وكثرة الناس ، وقال آخرون : نسير ليلتنا ثم نكمن في النجف في شعابه فنريح الخيل والإبل وننام ، ونركب عمود الصبح فنشنّها غارة على أهل المصلَّى ، وقد نزل الجند للصلاة وركب غلمانهم الدوابّ ، ونضع السيف وجل أهل البلد هناك ، فقال اللعين : هذا هو الرأي ، فركبوا وساروا حتى حصلوا في بعض المواضع فناموا ، فلم يوقظهم إلا مسّ الشمس يوم العيد ، لطفا من اللَّه تعالى بالناس ؛ قال : وقد كان أحد ما شغلهم أنهم اجتازوا بقوم من اليهود يدفنون ميتا لهم بالنّخيلة ، فشغلهم قتلهم فلم يصلوا إلى الكوفة إلا وقد صلى إسحاق بن عمران بالناس « 2 » العيد ، وانصرف والناس متبدّدون في ظاهر الكوفة ومنهم من قد انصرف ، ولاسحاق بن عمران « 3 » طلائع تتفقد ، وكان ذلك لأمور قد أرجف الناس بها في البلد ، من فتن تحدث من غير جهة القرامطة ، وقيل كانت عدّتهم ثمانمائة فارس وأربعمائة راجل : وهم يقاتلون على طمع وشبهة ، فأقبلوا يقدمهم هذا المكنى بأبى الحسين . قال : وكان أحد الألطاف أنّ إسحاق بن عمران قد أحدث مصلى بالقرب من طرف البلد فصلى فيه ، وكان الرجوع منه إلى البلد سهلا ، فقصدت القرامطة المصلى العتيق ، على ما كانوا يقدرون من اجتماع الناس فيه ، فلم بصادفوا فيه أحدا ،
هامش
« 1 » في ك ، ت : أعياء . « 2 » ساقط من ت « 3 » ساقط من ت