تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

ذكر أخبار أبى القاسم الصناديقى ببلاد اليمن

وفي سنة ست وثمانين ومائتين استولى أبو القاسم النجّار المعروف بالصناديقى على اليمن ، وكان ابن أبي الفوارس داعى عبدان قد أنفذه داعيا إلى اليمن ، وكان هذا الصناديقى من موضع يعرف بالنّرس ، وكان يعمل فيه الثياب النرسيّة ، وقيل إنه كان يعمل في الكتّان ، فلما صار إلى اليمن أجابه رجل من الجند يعرف بابن الفضل ، فقوى أمره على إقامة الدعوة الخبيثة ؛ فدخل فيها خلق كثير ، فخلعهم من الإسلام ، وأظهر العظائم ، وقتل الأطفال وسبى النساء ، وتسمّى برب العزّة وكان يكاتب بذلك ، وأظهر شتم النبىّ صلى اللَّه عليه وسلَّم وسائر الأنبياء ، واتّخذ دارا سمّاها دار الصفوة ، وكان يأمر الناس بجمع نسائهم من أزواجهم وبناتهم وإخوانهم ، ويأمرهم بالاختلاط . بهنّ ليلا ووطئهنّ ، ويحتفظ بمن تحبل منهنّ في تلك الليلة وبمن تلد من بعد ذلك ، ويتخذهم لنفسه خولا ويسمّيهم أولاد الصفوة ، وعظمت فتنته باليمن ، وأجلى أكثر أهله عنه وأجلى السلطان ، وقاتل القاسم بن أحمد بن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم الحسنى الهادي وقلعه عن عمله بصعدة ، وألجأه إلى أن هرّب عياله إلى الرسّ حذرا منه لقوّته عليه ، ثم إنّ اللَّه عزّ وجلّ رزقه الظفر به فهزمه ، وكان ذلك بلطف من ألطاف اللَّه تبارك وتعالى ، وهو أن ألقى على عسكره وقد بايته بردا وثلجا ، قتل به أكثر أصحابة في ليلة واحدة ، وقلّ ما يعرف مثل هذا من البرد والثلج في ذلك البلد ، ولما طغى وبعى قتله اللَّه بالأكلة وأنزل بالبلدان التي غلب عليها بثرا قاتلا ، كان يخرج على كتف
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 245 | النويري