تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
السلاح واتخاذ الإبل وإصلاح الرجال ونسج الدروع والمغافر ونظم الجواشن وضرب السيوف والأسنّة واتخاذ الروايا والمزاد والقرب وتعليم الصبيان الفروسية ، وطرد الأعراب عن قربه وسدّ الوجوه التي يتعرّف منها أمر بلده وأحواله بالرجال واصلاح أراضي المزارع وأصول النخل وعمارته ، واصلاح مثل هذه الأمور وتفقدها ، ونصب الأمناء على ذلك ، وإقامة العرفاء على الرجال ، والاحتياط على ذلك كلَّه ، حتى بلغ من تفقّده واحتياطه أنّ الشاة كانت تذبح فيسلَّم اللحم إلى العرفاء ، ليفرّقوه على من يرسم لهم ، ويدفع الرأس والأكارع والبطن إلى العبيد والإماء ، ويجزّ الصوف والشعر من الغنم ويفرّقه على من يغزله ، ثم يدفع إلى من ينسجه عبيّا وأكسبة وغرائر وجوالقات ويفتل منه حبال ، ويسلَّم الجلد إلى الدبّاغ ، فإذا خرج من الدبّاغ سلَّم إلى خرّازى القرب والروايا والمزاد ، وما كان من الجلود يصلح نعالا وخفافا عمل منه ، ثم يجمع ذلك كلَّه إلى خزائن ، فكان ذلك دأبه لا يغفل عنه ، ويوجّه في كلّ مديدة بخيل إلى ناحية البصرة ، فتأخذ من وجدت فتصير بهم إليه فيستعبدهم ، فزادت بلاده وعظمت هيبته في صدور الناس . قال الشريف أبو الحسين : وقد كان واقع بنى ضبّة عند طرده لهم عن قرب بلده ، فأصاب منهم وأصابوا منه ، ولم يتب عدوا عنه بعيدا ، فلما شخص مع العبّاس بن عمرو منهم من شخص - في وقت مسيره لقتاله - ازداد بذلك حنقا عليهم ، فواقعهم وقائع مشهورة بالشدّة والعظم ، ثم ظفر بهم فأخذ منهم خلقا ، وبنى لهم حبسا عظيما وجمعهم فيه وسدّه عليهم ، ومنعهم الطعام والشراب فصاحوا وضجّوا
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 242 | النويري