تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فإنّه أوّلا يجعل عنده منازل ، جميعهم منقوصة غير منزلة محمد بن إسماعيل صاحب الدور الآخر ، ويرتّب له أنّ جميعهم لا يأتي بوحي من اللَّه عزّ وجلّ ، ولا معجزة كما يقول الظاهرية ، وإنما يختص بالصفا فيلقى في فهمه ما يريد اللَّه ، فيكون ذلك كلاما ، ثم يجسّده النبي ويظهره للخلق ، وينظَّم الشرائع بحسب المصالح في سياسات الناس ثم يؤمر بالعمل بذلك مدّة ، ثم يترك إلى أن يؤمر بذلك ، يستدعى بها الناس ، لا لأنّها تجب على أهل المعرفة بأعراضها وأسبابها ثم يقال له بعد ذلك إنّما هي آصار وأثقال حملها الكفار ، وكذلك سائر المحرّمات ، ثم يلقّن أنّ إبراهيم وموسى وعيسى ، وهؤلاء أنبياء سياسات وشرائع ، فأما أنبياء الحكمة فإنّ هؤلاء أخذوا عنهم كأفلاطون وأمثاله من الفلاسفة ، فبنوا شرائعهم ليوصلوا بها العامّة إلى علومهم ؛ ثم يقال له : انظر أيهما أحكم ، فلان النبي أو فلان ؟ ثم يلقّن أن في بعض أحكامهم اختلالا وفسادا ، ثم يلقن البراءة منهم وسوء سيرتهم ، وأنّهم قتلوا النفوس ، وأمثال هذا . ويلقّن في محمد بن إسماعيل بن جعفر أنّه سيظهر ، ثم يقال له بعد ذلك : إنما يظهر في العالم الروحاني إذا صرنا إليه ، أما الآن فإنما يظهر أمره على ألسن أوليائه ، ثم يلقّن أنّ اللَّه أبغض العرب لما قتلت الحسين بن علي فنقل خلافة الأئمة عنهم كما نقل النبوّة عن بني إسرائيل لما قتلوا الأنبياء ، ولا يقوم بخلافة الأئمة إلا أولاد كسرى ، فيكون ذلك غاية ما يقدّموه في هذا الباب كلَّه متى استوى لهم ، فإن لم يتمّ له ذلك مع الدعوة تركه في أي منزلة نزلها ، مستعيذا « 1 » بهذه الوجوه .
هامش
« 1 » في ك : مستعدا ، وفي ا ، ت : مستعمدا ؟ ؟ ؟ بهذا الرسم دون نقط .