مستخلف خليفة ، إلى أن يمضى منهم على تلك الشريعة سبعة ، ويسمّون هؤلاء السبعة الصامتين ، لثباتهم على شريعة اقتفوا فيها أثر واحد هو أوّلهم ، ويسمّون صاحب الأوّل سوسه ، وربما عبّروا عنه بغير ذلك ، ثم يزعمون أنّه لا بد عند انقضاء هؤلاء السبعة واستنفاد دورهم بشرعهم من استفتاح دورثان ، ينسخ به شرع من قبله ، ويكون خلفاؤه بعده يجرى أمرهم كأمر من كان قبلهم ، ثم يأتي بعدهم ناسخ ، ثم اتباع سبعة صمت أبدا إلى أن يأتي السابع ، فينسخ لجميع ما قبله ، ويكون صاحب الزمان الأخير الناطق .
ثم يرتّبون هؤلاء بالتسمية لهم والأوصاف ، فيقولون : أوّل هؤلاء النطقاء آدم ، وصاحبه وسوسه شيث ، ويقال بابه في موضع سوسه ويسمّون بعده تمام سبعة صمتوا على شريعة آدم ، ثم نوح فإنّه ناطق ناسخ وسام سوسه ، ثم تمام السبعة ، ثم الثالث إبراهيم وسوسه إسماعيل ، ثم تمام السبعة ، ثم الرابع موسى وسوسه هارون ، ثم مات هارون في حياته فصار سوسه يوشع بن نون ، ثم تمام السبعة بعده ، ثم الخامس المسيح عيسى بن مريم أخذها عن يحيى ، وهو أحد السبعة قبله ، وهو أقامه ونصبه ، ولهم في هذا ما سيأتي ذكره ، وسوس المسيح شمعون الصفا ، ثم تمام السبعة بعده ، ثم السادس محمد بن عبد اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وسوسه علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ثمّ ستة ثم السابع قائم الزمان محمد بن إسماعيل بن جعفر ، وهو المنتهى إليه علوم من قبله ، والقائم بعلم بواطن الأمور وكشفها ، وإليه تفسيرها ، وإلى أمره أجرى ترتيب سائر من قبله ، في أمور سيأتي ذكرها إن شاء اللَّه تعالى .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 206
مساهمون: النويري
ص٢٠٦