تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
المدعوّ على الأنس بتمهيد طريق للخروج عن أحوال الأنبياء وشرائعهم والعدول عن ذلك إلى أمور الفلاسفة في ترتيب شبههم أبدا ، ما رأوا أنّ هناك بقيّة من دين .

ذكر صفة الدعوة السادسة

قال الشريف رحمه اللَّه : اعلم أنّهم إذا مكَّنوا ما وصفنا وأحكموه ووثقوا لمساكنة المدعوّ أخذوا في تفسير معاني الشرائع بغير ما يدين به أهلها وسهّلوا عليه العدول عنها ، فرتّبوا له معاني الصلاة والزكاة والحجّ والإحرام والطهارة وسائر الفرائض ، على أمور سيأتي وصفها في المقالة الثامنة ، على أنّ ذلك يكون تفسيره على إحكام وتمهيد بغير مجازفة ولا استعجال ، فيحصل أولا على معنى : أنّ ذلك وضع دلالة على أمور نذكرها وننبّه عليها ، فإذا قوى الانسلاخ من جملة الأمّة في نفسه ، وسهل عليه طريق العدول عمّا هي عليه ، لم يحتشم حينئذ أن يجعل ذلك موضوعا على جهة الرموز ، إلى فلسفة من الأنبياء والأئمة ، وسياسة للعامّة للجياشة إلى منافعهم في ذلك ، وفي شغل بعضهم عن البغى على بعض أو عن الفساد في الأرض ، مع إظهار تعظيم الناصبين لذلك ، وأنّهم أهل الحكمة فيما رتّبوه منه ، وإذا تمكَّن أيضا في نفسه ما بدأنا بذكره - نقلوه إلى التمييز بين الأنبياء وبين أفلاطون « 1 » وأرسطوطاليس « 2 » وغيرهما ، وحسّنوا عنده أشياء من حكمهم ، وعادوا على ناصب هذه الشرائع بالاستخفاف والمذمّة والاستحقار
هامش
« 1 » في المخطوطات افلاطن وهو غير المقصود صاحب نظرية المثل التي تتضمنها فلسفة الإسماعيلية « 2 » إلى هنا ينتهى الشطر الأول من المخطوطة ا ثم يبدأ الشطر الثاني من هذا الجزء .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 209 | النويري