تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
دناءة العجم ، ويوهم أن العرب للعجم أعداء وظالمون وأنّهم لملكهم مغتصبون ، هذا يقال للمدعوّ إذا كان أعجميا ، فإن كان أعرابيا خوطب في حال دعوته : بأنّ العجم غلبوا على دعوته وفازوا بمملكته ، وأنّ له الاسم ولهم الدنيا ، وأنّه أحقّ بذلك منهم وأولى ، في أمور من هذا يطول وصفها بحسب ما يتخرّج للداعي فيها . ثم يمكن عنده طرفا من الهندسة في الأشكال ، ويعرف أنّ طبائع الأعداد في النظام ، لأمر يستخرج منه علوم الأئمة ، والطريق إلى علم الإله والنبوّة ، ويقرّر عنده أنّ مع كل إمام حججا متفرقين في الأرض وأنّ عددهم في كل زمان اثنا عشر رجلا ، كما أن عدد الأئمة سبعة ، وأن دلالة ذلك ظاهرة وحجّته قاهرة ، بأن تعلم بأنّ اللَّه جلّ وعزّ لا يخلق الأمور مجازفة على غير معان توجبها الحكمة ، وإلا فلم خلق النجوم ، التي فيها قوام العالم سبعة ؟ وجعل السماوات والأرضين سبعة ؟ وأمثال هذا وبالغوا ، وكذلك الإثنا عشر حجّة ، عدد البروج المعظَّمة ، وعدد الشهور المعروفة ، وعدد النقباء من بني إسرائيل ، ونقباء النبي صلى اللَّه عليه وسلم من الأنصار ، وفي كفّ الإنسان أربعة أصابع في كل إصبع ثلاثة شقوق تكون اثنى عشر شقا ، وفي كل يد ابهام فيها شقّان بها قوام جميع كفّه ، وسداد أصابعه ومفاصله ، فالبدن كالأرض ، والأصابع كالجزائر الأربع ، والشقوق كالحجج فيها ، والإبهام كالذي يقوم الأرض بعد ما فيها ، والشقّان فيها الإمام وسوسه لا يفترقان ، ولذلك صار في ظهر الإنسان اثنتا عشر خرزة كالحجج ، وفي عنقه سبعة عالية كالأنبياء والأئمة ، وكذلك حال السبعة الأنقاب في وجه الإنسان العالية على بدنه ، في أمثال لهذا كثيرة ، يحصلون بها