تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ما يعطيهم المخدوع من انقياده وطاعته ، على باطن أمره من شكَّه واضطرابه ، وكيف موقع ذلك منه ، ومنها التوثّق بالأمن من كشف أحوالهم وانتشار أمورهم ، إلا بعد توطئه ما يريدونه حالا فحالا ، ومنها أن يرسموه بالذل والطاعة لهم والرضى منه بأن يكون منقادا ، تابعا لهم ومكبرا ، وإلا فإنّ نكث الأيمان وقلة الاكتراث بها والفكر فيها والاعتداد بها ، هو دينهم عند البلوغ إلى غايتهم التي يجرون إليها ، وإنّما يجعلون ذلك مانعا لأهل هذه الطبقات ، ما داموا مستشعرين للعمل بالديانات ، فإن سمح المدعو باعطاء عهده وتصاغر لهم بقوة اضطراب قلبه وشكَّه قالوا له حينئذ : أعطنا جعلا من مالك ، وغرما نجعله مقدّمة أمام كشفنا لك الأمور وتعريفك إياها ، وكان ذلك مما يستظهرون به عليه بالاستدلال به أيضا على قوّة شكَّه وتعلَّق نفسه ، وظهريا لهم على الاستعانة على أمرهم وتمكينهم لدعوتهم ، ثم رسموا في مبلغ ذلك رسما بحسب ما يراه الداعي في أمره صلاحا ، وإن امتنع عليهم المخدوع في رتبة العهد واعطائه الداعي ، أو في رتبة العزم وعطيّته أمسكوا عنه وزادوه أبدا في شكَّه وحيرته . فهذا حال الدعوة الأولى ووصفها وما تدرّج به الدعاة المخدوعين

ذكر صفة الدعوة الثانية

قال الشريف رحمه اللَّه : فإذا قبل المخدوع الرتبة الأولى وحصل عليها اعتقد تهمة الأمّة ، فيما نقلته عمّن ، كان قبلها من علماء المسلمين ، وقوى شكَّه في ذلك ثم تقرّر في نفسه أن اللَّه تعالى لم يرض في إقامة حقه وما شرعه لعباده إلا فأخذ ذلك عن أئمة نصبهم لهم