تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
* ( ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه الْحَقُّ ) ) * « 1 » فأي شئ رآه الكفّار في أنفسهم وفي الآفاق فعرفوا أنّه الحق ؟ وأي حق عرفه من جحد الديانة ؟ أولا يدلَّكم هذا على أنّ اللَّه عزّ وجلّ أراد أن يدلَّكم على بواطن الأمور الخفيّة وأمور في باطنه ، و [ لو ] « 2 » عرفتموه لزالت عنكم كل حيرة وشبهة ، ووقعت لكم المعارف السنيّة ، أولا ترون أنّكم جهلتم أنفسكم ؟ التي من جهلها كان حريا بأن لا يعلم غيرها ، أوليس اللَّه تعالى يقول * ( ( ومَنْ كانَ فِي هذِه أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا ) ) * « 3 » ، وأمثال هذه الأمور مما يسألون عنه ويعرضون به من تأويل القرآن وتفسير ألفاظ كثيرة من ألفاظ السنن والأحكام ، والجواب معان يفسّر بها وضع الشرائع السمعيات فيما رفع منها وما « 4 » نصب ، وكثير من أبواب التعديل والتجويز « 5 » مما يأتي في المقالة الثانية إن شاء اللَّه تعالى ، فإن أوجب ذلك للمسئول عنه شكا وحيرة واضطرابا وتعلَّقت نفسه بالجواب عنه ، وتشوّق إلى معرقته فسألهم عنه عاملوه بمثل ما يفعل به صاحب الفأل والزرّاق والقصّاص على العوامّ عند امتلاء صدورهم بما يفخرون به أولا عندهم من أحوال قد عرفوها من أحوالهم ، فهم إلى معرفتها أكثر الحاجة وعلقوا بمعرفتها أنفسهم ، وعند بلوغ القصاص إلى ما يبلغون إليه يقطعون الحديث ، لتعلَّق قلوب المستمعين بما يكون
هامش
« 1 » سورة 41 آية 53 « 2 » نص الدوادارى : وأمور باطنه . ولو عرفتموه . « 3 » سورة 17 آية 72 « 4 » في كنز الدرر للدوادارى ص 102 : والجواب عن نصف معاني تفسيرها واضع الشرائع السمعيات فيما وقع منها وما نصب . « 5 » في المصدر السابق : التحرير