مولاه خمسمائة شطب « 1 » ، ثم أطلقهم فمضوا نحو البصرة .
ثم ركب في سفن هناك فعبر دجيلا إلى نهر ميمون ، فأقام هناك والسودان تجتمع إليه إلى يوم الفطر ، فخطبهم وصلَّى بهم وذكرهم ما كانوا فيه من الشقاء وسوء الحال ، وأنّ اللَّه تعالى أنقذهم من ذلك ، وأنّه يريد أن يرفع أقدارهم ويملَّكهم العبيد والأموال ، فلما كان بعد يومين رأى أصحابه الحميرىّ ، فقاتلوه حتى أخرجوه من دجلة ، فاستأمن إلى صاحب الزنج رجل يكنى بأبى صالح ويعرف بالقصير ، في ثلاثمائة من الزنج ، فلما كثروا جعل القوّاد منهم ، وقال لهم : من أتى منكم برجل فهو مضموم إليه ، وكان ابن أبي عون قد نقل من واسط إلى ولاية الأبلة وكور دجلة ، وسار قائد الزنج إلى المحمديّة ، فلما نزلها وافاه أصحاب ابن أبي عون ، فصاح الزنج : السلاح ! ! وقاموا وكان منهم فتح الحجّام ، فقام وأخذ طبقا كان بين يديه ، فلقيه رجل من الشورجيين يقال له بلبل ، فلما رآه فتح حمل عليه وحذفه بالطبق الذي بيده ، فرمى سلاحه وولَّى هاربا ، وانهزم أصحابه وكانوا أربعة آلاف ، وقتل منهم جماعة ومات بعضهم عطشا ، وأسر منهم فضرب أعناقهم ، ثم سار إلى القادسيّة فنهبها أصحابه بأمره ، وما زال يتردّد إلى أنهار البصرة ، فوجد بعض السودان دارا لبعض بني هاشم فيها سلاح فانتهبوه ، فصار معهم ما يقاتلون به .
فأتاه وهو بالسّيب جماعة من أهل البصرة يقاتلونه ، فوجّه يحيى
هامش
« 1 » عصا وفي المنتظم لابن الجوزي ( الجزء الخامس - القسم الثاني ورقة 203 مخطوط بدار الكتب رقم 1296 تاريخ ) : خمسين سوطا