وبها خمسمائة من أهل الشام . فحمل عليهم زيد فيمن معه فهزمهم .
وانتهى زيد إلى دار أنس بن عمرو الأزدي ، وكان فيمن بايعه ، وهو في الدار . فنودي فلم يجبهم . وناداه زيد فلم يخرج إليه . فقال زيد : « ما أخلَّفكم ! قد فعلتموها ! اللَّه حسيبكم ! » ثم انتهى زيد إلى الكناسة فحمل على من بهامن أهل الشام فهزمهم . ثم سار زيد ويوسف ينظر إليه في مائتي رجل ، فلو قصده زيد لقتله ، والريان يتبع آثار زيد بالكوفة في أهل الشام . فأخذ زيد على مصلى خالد حتى دخل الكوفة . وسار بعض أصحابه نحو جبانة مخنف بن سليم فلقوا أهل الشام فقاتلوهم . فأسر أهل الشام منهم رجلا ، فأمر به يوسف بن عمر فقتل .
فلما رأى زيد خذلان الناس إياه قال : « يا نصر بن خزيمة ، أتخاف أن يكونوا فعلوها حسينية ؟ » قال : « أما أنا فو اللَّه لأقاتلن معك حتى أموت ، وإن الناس بالمسجد فامض بنا إليهم » . فلقيهم عبيد اللَّه بن العباس الكندي عند دار عمر بن سعد » فاقتتلوا فانهزم عبيد اللَّه وأصحابه . وجاء زيد حتى انتهى إلى باب المسجد . فجعل أصحابه يدخلون راياتهم من فوق الأبواب ويقولون : « يا أهل المسجد ، اخرجوا من الذل إلى العز ، اخرجوا إلى الدين والدنيا فإنكم لستم في دين ولا دنيا » . فرماهم أهل الشام بالحجارة من فوق المسجد .
وانصرف الريان عند المساء إلى الحيرة . وانصرف زيد فيمن معه . وخرج إليه ناس من أهل الكوفة . فنزل دار الرزق . فأتاه
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 404
مساهمون: النويري
ص٤٠٤