نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وإلى السنن أن تحيا ، وإلى البدع أن تطفأ ، فإن أجبتمونا سعدتم ، وإن أبيتم فلست عليكم بوكيل » ففارقوه ونكثوا بيعته وقالوا : « سبق الإمام » ، يعنون محمد الباقر ، وكان قد مات . وقالوا : « جعفر ابنه إمامنا اليوم بعد أبيه » فسماهم زيد الرافضة . وهم يزعمون أن المغيرة سماهم الرافضة حيث فارقوه . وكانت طائفة أتت جعفر بن محمد الصادق قبل خروج زيد فأخبروه ببيعة زيد . فقال : « بايعوه ، فهو واللَّه أفضلنا وسيدنا » فعادوا وكتموا ذلك .
وكان زيد قد واعد أصحابه أول ليلة من صفر سنة اثنتين وعشرين ومائة . فبلغ يوسف بن عمر ، فبعث إلى الحكم يأمره أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الأعظم يحصرهم فيه ، فجمعهم فيه . وطلبوا زيدا في دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة « 1 » الأنصاري ، فخرج منها ليلا . ورفعوا النيران ونادوا : « يا منصور « 2 » » حتى طلع الفجر .
فلما أصبحوا بعث زيد القاسم الحضرمي وآخر من أصحابه يناديان بشعارهم . فلما كانوا بصحراء عبد القيس لقيهم جعفر بن العباس « 3 » الكندي . فحملوا عليه وعلى أصحابه ، فقتل الذي كان
هامش
« 1 » كذا سبق في الأصول والطبري 8 : 267 ، ابن الأثير 4 : 242 ، المقاتل 136 . وفي الأصول وابن الأثير هنا : زيد بن ثابت ، تحريف .
« 2 » كذا في الأصول ، والحق أن نداءهم كان : « يا منصور أمت » ( الطبري 8 : 272 ، ابن الأثير 4 : 246 ، المقاتل 136 ) .
« 3 » كذا في الطبري 8 : 273 ، ابن الأثير 4 : 246 ، المقاتل 136 ، والأصول فيما بعد . وفي الأصول هنا : جعفر بن أبي العباس .