« يا ابن عم ، إن هؤلاء يغرونك من نفسك ، أليس قد خذلوا من كان أعز عليهم منك : جدك علي بن أبي طالب حتى قتل ، والحسن من بعده بايعوه ثم وثبوا عليه فانتزعوا رداءه وجرحوه ؟ أوليس قد أخرجوا جدك الحسين وحلفوا له ثم خذلوه وأسلموه ، ولم يرضوا بذلك حتى قتلوه ؟ فلا ترجع معهم » فقالوا لزيد : « إن هذا لا يريد أن تظهر أنت ، ويزعم أنه وأهل بيته أولى بهذا الأمر منكم » فقال زيد لداود : « إن عليا كان يقاتله معاوية بدهائه ومكره ، وإن الحسين قاتله يزيد والأمر مقبل عليهم » . فقال داود : « إني خائف إن رجعت معهم أن لا يكون أحد أشد عليك منهم ، وأنت أعلم » . ومضى داود إلى المدينة ورجع زيد إلى الكوفة .
فلما رجع زيد ، أتاه سلمة بن كهيل فذكر له قرابته من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وحقه فأحسن . ثم قال له : « نشدتك اللَّه : كم بايعك ؟ » قال : « أربعون ألفا » قال : « فكم بايع جدك ؟ » قال : « ثمانون ألفا » . قال : « فكم حصل معه ؟ » قال :
« ثلاثمائة » قال : « نشدتك اللَّه : أنت خير أم جدك ؟ » قال :
« جدى » . قال : « فهذا القرن خير أم ذلك القرن ؟ » قال :
« ذلك القرن » . قال : « أفتطمع أن يفي لك هؤلاء وقد غدر أولئك بجدك ؟ » قال : « قد بايعوني ووجبت البيعة في عنقي وعنقهم » . قال : « أفتأذن لي أن أخرج من هذا البلد ، فلا آمن أن يحدث حدث فلا أملك نفسي » . فأذن له فخرج إلى اليمامة .
وكتب عبد اللَّه بن الحسن « 1 » بن الحسن إلى زيد : « أما
هامش
« 1 » ك : الحسين ، تحريف .