فأجبتها إن المنية منهل
لا بد أن أسقى بكأس المنهل
إن المنية لو تمثّل مثّلت
مثلي إذا نزلوا بضيق المنزل
فاقنى حياءك لا أبا لك واعلمى
أنى امرؤ سأموت إن لم أقتل
ثم قال زيد : « أستودعك اللَّه ، وإني أعطى اللَّه عهدا أن [ لا ] دخلت يدي في طاعة هؤلاء ما عشت » .
وفارقه وأقبل إلى الكوفة . فأقام بها مستخفيا يتنقل في المنازل .
وأقبلت الشيعة تختلف إليه تبايعة « 1 » . فيايعه جماعة منهم سلمة ابن كهيل ، ونصر بن خزيمة العبسي ، ومعاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري ، وناس من وجوه أهل الكوفة . وكانت بيعته :
« إنا ندعوكم إلى كتاب اللَّه وسنة نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وجهاد الظالمين ، والدفع عن المستضعفين ، وإعطاء المحرومين ، وقسم هذا الفىء بين أهله بالسواء ، ورد المظالم ، وإقفال المجمر « 2 » ونصرة أهل البيت . أتبايعون على ذلك ؟ » فإذا قالوا : « نعم » . وضع يده على أيديهم ويقول : « عليك عهد اللَّه وميثاقه وذمته وذمة رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لتفينّ ببيعنى ، ولتقاتلن عدوى ، ولتنصحن لي في السر والعلانية » فإذا قال : « نعم » . مسح يده على يده .
هامش
« 1 » ك : وتبايعه .
« 2 » المجمر : الجندي الذي طالت غيبته عن أهله . وإقفاله : إرجاعه إليهم .