تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
لا يحب الدنيا أحد إلا ذل » ثم صعد إلى هشام فحلف له على شئ . فقال : « لا أصدقك » فقال : « يا أمير المؤمنين إن اللَّه لم يرفع أحدا عن أن يرضى باللَّه ، ولم يضع أحدا عن أن لا يرضى بذلك منه » فقال هشام : « لقد بلغني يا زيد أنك تذكر الخلافة وتتمناها . ولست هناك وأنت ابن أمة » . قال زيد : « إن لك جوابا » قال : « فتكلم » قال : « إنه ليس أحد أولى باللَّه ولا أرفع درجة من نبي ابتعثه . وقد كان إسماعيل عليه السّلام ابن أمة وأخوه من صريحة . فاختاره اللَّه عليه ، وأخرج منه خير البشر . وما على أحد من ذلك إذا كان جده رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ما كانت أمه » . قال له هشام : « اخرج » قال : « أخرج ثم لا أكون « 1 » إلا بحيث تكره » فقال له سالم « 2 » : « يا أبا الحسين ، لا يظهرن هذا منك » . فخرج من عنده وسار إلى الكوفة . فقال له محمد بن عمر بن أبي طالب : « أذكَّرك اللَّه يا زيد ، لما لحقت بأهلك ، ولا تأت أهل الكوفة فإنهم لا يفون لك » . فلم يقبل وقال : « خرج بنا أسرى على غير ذنب من الحجاز إلى الشام ثم إلى الجزيرة ثم إلى العراق إلى تيس ثقيف يلعب بنا » . وقال « 3 » :
بكرت تخوّفنى الحتوف كأنني أصبحت من غرض الحياة بمعزل
هامش
« 1 » ك : ولا أكون . « 2 » كذا في الأصول ، ولم يسبق له ذكر . « 3 » انظر مختار الشعر الجاهلي لمصطفى السقا ، الطبعة الثانية 1948 ، صفحة 389 . ورواية البيت الأول فيه : غرض الحتوف ، وهي أجود . والمقطوعة موجودة في ابن الأثير 4 : 241 .