تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ثم قال : « اللهم اشهد » . فبايعه خمسة عشر ألفا ، وقيل : أربعون ألفا . وأمر أصحابه بالاستعداد ، فأقبل من يريد أن يفي له ويخرج معه يستعد ويتهيأ . فشاع أمره في الناس . هذا على قول من زعم أنه أتى الكوفة من الشام واختفى بها يبايع الناس . وأما على قول من زعم أنه أتى الكوفة إلى يوسف بن عمر لمقابلة خالد بن عبد اللَّه القسري أو ابنه يزيد بن خالد ، فإنه يقول : إنه أقام بالكوفة ظاهرا ومعه داود بن علي بن عبد اللَّه بن عباس . وأقبلت الشيعة تختلف إلى زيد ، وتأمره بالخروج ، ويقولون : « إنا لنرجو أن تكون أنت المنصور ، وأن هذا الزمان هو الذي يهلك فيه بنو أمية » . فأقام بالكوفة . وجعل يوسف بن عمر الثقفي يسأل عنه ، فيقال : « هو هاهنا » . ويبعث إليه ليسير فيقول : « نعم » ويعتل بالوجع . فمكث ما شاء اللَّه . ثم أرسل إليه يوسف ليسير ، فاحتج بأنه يبتاع أشياء يريدها . ثم أرسل إليه يوسف بالمسير عن الكوفة ، فاحتج بأنه يحاكم بعض آل طلحة بن عبيد اللَّه في ملك بينهما بالمدينة ، فأرسل إليه ليوكل وكيلا ويرحل عنها . فلما رأى جد يوسف في أمره سار حتى أتى القادسية وقيل الثّعلبية . فتبعه أهل الكوفة وقالوا : « نحن أربعون ألفا لم يتخلف عنك أحد ، نضرب عنك بأسيافنا ، وليس هاهنا من أهل الشام إلا عدة يسيرة بعض قبائلنا تكفيهم بإذن اللَّه تعالى » . وحلفوا بالأيمان المغلظة ، فجعل يقول : « إني أخاف أن تخذلونى وتسلموني كفعلكم بأبى وجدى » فيحلفون له . فقال له داود بن علي :