أبو بكر أو عمر ؟ « 1 » فقال خالد : « أما لهذا السفيه أحد ؟ » فتكلم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم فقال : « يا ابن أبي تراب ، وابن حسين السفيه ، أما ترى لوال عليك حقا ولا طاعة ؟ » فقال زيد « اسكت أيها القحطانى ، فإنا لا نجيب مثلك » . قال : « ولم ترغب عنى ؟ فو اللَّه إني لخير منك ، وأبى خير من أبيك ، وأمي خير من أمك » . فتضاحك زيد وقال : « يا معشر قريش ، هذا الدين قد ذهب ، أفتذهب الأحساب ؟ فو اللَّه ليذهب دين القوم وما تذهب أحسابهم » . فتكلم عبد اللَّه بن واقد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب فقال : « كذبت واللَّه أيها القحطانى ، فو اللَّه لهو خير منك نفسا وأما وأبا ومحتدا » . وتناوله بكلام كثير ، وأخذ كفا من حصباء فضرب بها الأرض ثم قال : « إنه واللَّه ما لنا على هذا من صبر » . وقام .
وشخص زيد إلى هشام بن عبد الملك فجعل هشام لا يأذن له فيرفع إليه القصص « 2 » . فكلما رفع قصة يكتب هشام في أسفلها « ارجع إلى منزلك « 3 » » . فيقول زيد : « واللَّه ، لا أرجع إلى خالد أبدا » . ثم أذن له يوما بعد طول حبس ، ورقى علَّية طويلة .
وأمر خادما « 4 » أن يتبعه بحيث لا يراه زيد ويسمع ما يقول . فصعد زيد ، وكان بادنا ، فوقف في بعض الدرجة فسمعه يقول : « واللَّه ،
هامش
« 1 » ك : أبو بكر وعمر .
« 2 » أي ما نسميه اليوم المذكرات التي تضم ما يؤيد قضيته .
« 3 » وكذا في ابن الأثير 4 : 241 . وفي الطبري 8 : 263 : إلى أميرك .
« 4 » كذا في الطبري 8 : 263 ، ابن الأثير 4 : 241 . وفي الأصول : خالدا . تحريف